الأربعاء 22 ذو الحجة 1441 هـ الموافق 12 أغسطس 2020 مـ
العارف بالله شمس الزمان الإمام طارق السعدي رضي الله عنه

اسمهُ وكنيتُه ونَسَبُهُ:
هو الشَّرِيفُ العالمُ العارفُ الدكتورُ/ أبو طَهَ طارقُ بنُ محمدٍ، ابنُ عبدِ الرَّحمنِ السَّعديِّ، والذي يرجعُ نسبهُ إلى حَضْرةِ الشيخِ سعدِ الدِّينِ الجِبَاوِيِّ رضيَ اللهُ تعالى عنهما، والذِيْ يَعودُ نَسَبُهُ إِلَى سَيِّدِنَا الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أبِي طالبٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنهمَا، فَجَدُّهُ الأعظمُ هو رَسُولُنَا الكريمُ مُحمدٌ صلى الله عليهِ وآلهِ وسلَّم.
ولادتُه ونَشْأَتُهُ:
وِلاَدَتُهُ: وُلِدَ حَضْرَةُ الشيخِ _ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ_ فِيْ مُخَيَّمِ عَيْنِ الحِلْوَةِ لِلَّاجِئِيْنَ الفِلسطِيْنِيِّينَ فِيْ لُبْنَانَ، مِنْ وَالِدَيْنِ صَالِحَيْنِ: فقد كانَ والدُهُ _ المُجَاهِدُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ تعالى مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِه _ مريدًا عِنْدَ حَضْرَةِ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ الصُّوْفِيِّ إِبْرَاهِيْمَ غُنَيْمِ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ الكريمةُ، وَجَاوَرَهُ فِيْ المَسْكَنِ، وَرَزَقَهُ اللهُ بِخَمْسَةِ أَطفالٍ ( ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ وَفَتَاتَيْنِ )، مِنْهُمْ حَضْرَةُ الشَّيخِ أدام اللهُ فضلَه،
وذلِكَ ممَا جَعَلَ نَشْأَتَهُ فِيْ هَذَا البَيتِ المُبَارَكِ نَشْأَةً صَالِحَةً مَلِيْئَةً بِالشَّهَامَةِ وَالعِزَّةِ والأَخْلاقِ الكَرِيمةِ والصلاحِ والخيرِ.
ثُمَّ بَعْدَ الاجْتِيَاحِ الإِسرائيليِّ لِلُبْنَانَ فِيْ عَامِ (اثنينِ وثمانينَ وتسعمئةٍ وألفٍ ميلاديٍّ) انتقلَ حضرةُ الشيخِ إبراهيمَ غُنَيْمِ لِلسَّكنِ في شمالِ لُبْنانَ بطرابلس، وانتقلتِ العَائِلةُ الشَّريفَةُ للسكنِ في مدينةِ صَيْدَا.
بشارةٌ: يَذْكُرُ والدُ حضرةِ الشيخِ الكَرِيمِ (السيدُ محمدُ): أَنَّ حَضرَةَ الشيخِ محمدٍ ابنِ جنيدِ العُمَرِيِّ _ شيخُ حَضْرةِ الشَّيْخِ إبراهيمَ غنيمٍ _ رضِيَ اللهُ تعالى عنهمَا كانَ يُدْنِيهِ مِنْهُ، ثُمَّ بَشَّرَهُ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ لَهُ فِيْ السُّلُوكِ إِلَى اللهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ صَاحِبَهَا.
وقَالَ:” حَتَّى _ لِعَظِيمِ مَا رَافَقَ البُشْرَى مِنْ أَحْوَالِ الشيخِ رَحِمهُ اللهُ _، ظَنَنْتُهَا لِيْ شَخْصيًّا، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ لِيَتَلاعَبَ بِي وَأَنَا فِي ثُغُورِ الجِهَادِ مرَّةً مِنْ جِهَةِ نَسَبِيْ وَاسْمِيْ فِيْ مَسْألةِ المَهْدِيِّ! وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّم، ثُمَّ إِنِّي رُزِقْتُ بِوَلَدِي طَارِقٍ، والذي غَمَرَتْ مَحَبَّتُهُ قَلْبِي مِنْ سَاعَةِ الحَمْلِ الأُوْلَى بِهِ، ثُمَّ _ ولِلَّهِ تعالى الحمدُ _ قَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ البِشَارَةَ فِيْهِ: بِمَا مَنَّ اللهُ عَليْهِ بِهِ مِنْ إِرْثِ جَدِّهِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وآلهِ وسلمَ فِي عُلُومِ الشَّرِيعةِ والحَقِيْقَةِ والدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى “انتهى
طُفُوْلَتُهُ:

تَرَعْرَعَ العارفُ السيدُ في هَذِهِ العَائِلَةِ الكريمةِ، ولمَّا بَلَغَ الثَّامِنةَ من عُمُرِهِ رَغِبَ فِيْ طَلَبِ العِلْمِ الشَّرعِيِّ، حَتَّى لُقِّبَ بِالشيخِ لِشِدَّةِ إِصْرَارِهِ، غَيْرَ أَنَّ الظُّرُوفَ لَمْ تَسْمَحْ لِتَغَيُّرِ نِظَامِ التَّعْلِيمِ الأَكَادِيْمِيِّ، فَظَلَّ الأَمْرُ مَرْجُوًّا فِيْ نَفسِهِ الطَّيِّبَةِ، وَهُوَ يُتَابِعُ دِرَاسَتَهُ الأَكَادِيْمِيَّةَ البَسِيْطَةَِ.
ثُمَّ مَرَّتِ السِّنُونَ وَتَعَاقَبَتْ، وَحَدَثَتْ خِلاَلَهَا أَحْدَاثٌ دَامِيَةٌ فِيْ لُبْنَانَ، وَكَانَ لِذَلِكَ الأَثَرُ الكبيرُ عَلَى حَضْرَةِ الشَّيْخِ الذِيْ أَحْدَثَ فِيْ نَفْسِه وحياتِه الإِصْرَارَ وَالقُوَّةَ وَالعَزِيْمَةَ علَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِيْ طَاعَةِ اللهِ تباركَ وَتَعالَى، مع ما عُرف به من الشَّهامَةِ والفُرُوسِيَّةِ، وهِيَ عَادَةُ أهْلِ البَيْتِ الأَطْهَارِ عَلَيهِمِ السَّلاَم.
ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ _ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ _ تَزَوَّجَ، وقد رُزِقَ بتسعَةِ سادةٍ وَابْنَةً كريمةً حَتَّى عَامِ تسعة وثلاثينَ وأربعمئةٍ وألفٍ للهجرةِ النبوية.
رِحْلَتُهُ فِيْ طَلَبِ العِلْمِ:
فِي غُرَّةِ القَرْنِ الخَامِسِ عَشَرَ مِن الهِجْرَةِ الشّرِيفةِ، تَجَلَّى نُورُ الهِدَايَةِ علَى قَلْبِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَتَعَرَّفَ علَى رَجُلٍ صَالِحٍ _ كَانَ نَزِيْلَ مَدِيْنَةِ صَيْدَا _ شَحَذَ هِمَّتَهُ مَعَهُ، لِيُهَاجِرَ بَعدَ ذَلِكَ إِلَى شَمَالِ لُبْنَانَ، حَيْثُ سَكَنَ جَدُّهُ الشيخُ الفقيهُ الصُّوفِيُّ إبراهيمُ غُنَيْمُ رَضيَ اللهُ عنهُ _ والذِي كانَ خَلِيفَةَ سِرِّ الشَّيخِ محمدٍ بنِ جُنَيْدِ العُمَرِيِّ رضيَ اللهُ عنهمَ فيْ الطَّرِيقةِ النَّقشَبَنْدِيَّةِ العليةِ، مُجَازًا بِالمَذْهبِ الشَّافِعِيِّ السُّنِّي _، فَلاَزَمَهُ حتَّى أَجَازَهُ بِالمَذْهَبِ الشافعيِ أُصُوْلاً وفُرُوعًا، ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ في الطَّرِيْقَة.

وَكَانَ خِلاَلَ تِلْكَ الفَترَةِ قَدْ عَكَفَ عَلَى دِرَاسَةِ الشَّرِيْعَةِ أَكَادِيْمِيًّا فِي الأَرْجاءِ الشَّماليةِ بَعْدَ استئذانِ شَيْخهِ، فَدَرَّسَ فِي كافَّةِ العلُومِ الشرعيةِ واختِلاَفَاتِ المُسلِمينَ، واجْتَهَدَ فِي تَحْصِيلِ مَرَاجِعِ العلومِ من خلالِ شِرِائِهَا أَوِ الرُّجوعِ إلى المَكتباتِ، حتَّى أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِكُلِّ حِلْيَةِ زَوْجَتِهِ ومَا يَزِيدُ عنْ حَاجَتِهِ مِنْ مَالٍ فيْ شِرَاءِ الكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ تَوَفُّرِ المَالِ الكَافِي كانَ يَقْصِدُ مَعَارِضَ الكُتُبِ الإِسْلامِيَّةِ وَيَقِفُ فيهَا السَّاعَاتِ يَتَصَفَّحُ الكُتُبَ وَيُطَالِعُهَا وتوسع في المذاهب والفرق حتى تضلَّع في العلومِ الشرعية!
ثُمَّ، وبعدَ إِجَازَتِهِ وَاسْتِخْلاَفِهِ، اسْتَأْذَنَ شَيْخَهُ رضيَ اللهُ عنهمَا في العَوْدةِ إلى صَيْدَا ( جَنُوبِ لُبْنَان ).
وبعدَ عَوْدَتِهِ إلَى صيدَا بِمُدَّةٍ، منَّ اللهُ عليه بالعَهْدِ بالطَّرِيقَةِ السَّعدِيَّةِ العَلِيَّةِ، بِالسَّنَدَيْنِ الكَسْبِيِّ وَالوَهبِيِّ في حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا في كِتَابِهِ ” الصَّفَحاتِ النُّوْرَانِيَّةِ في بَيَانِ الطَّرِيقةِ السَّعْدِيَّةِ العَلِيَّةِ “.
وفِيْ صَيْدَا: بَدَأَ يَتَوَاصَلُ معَ أهْلِهَا، فَخَطَبَ وَدَرَّسَ وحَاضَرَ وَعلَّمَ وَأَفْتَى في عَدَدٍ منَ المَسَاجِدِ والمَجَالِسِ والمدارسِ والمعاهدِ، كَمَا أنَّهُ كَتَبَ وَصَنَّفَ وَأَلَّفَ في مَنْهَجِ أَهْلِ الحَقِّ _ علَى عَقِيدَةِ الأشَاعِرَةِ والمَاتُرِيْدِيَّةِ، والفِقْهِ السُّنِّيِّ على المَذَاهبِ الأَرْبَعةِ، والتَصَوُّفِ الإِسْلاَمِي؛ ( وهم أهلُ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ حَقًّا ) _، وَجَنَّدَ نَفْسَهُ لِجِهَادِ المُبْتَدِعَةِ: فَرَدَّ علَى بِدَعِ الزَّائِغِينَ وَضَلاَلاَتِهِمْ التِي يُرَوِّجُونَ لَهَا بَينَ النَّاسِ ويَدْعُونَهُمْ إِلَيْهَا في منهجٍ حكيمٍ رحيمٍ يحفظ به الحقَّ وأسلوبَه العزيز مع الحرص الشديد على جمعِ الكلمةِ وحفظِ الثوابتِ.
وَفِيْ أَوَاخِرِ العَقْدِ الثَّانِيْ مِنَ القَرْنِ الخَامِسِ عَشَرَ لِلْهِجْرَةِ دَخَلَ عَالَمَ الانْتَرْنِت، فَتعرَّفَ إليْهِ أُنَاسٌ مِنْ مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا، بَيْنَ مُحِبٍّ وَمُسْتَفْتٍ وَمُتَبَرِّكٍ، ومِنْهُمْ مَنْ شَدَّ الرِّحَالَ إِليهِ طَلَبًا لِصُحْبَتِهِ والتَّسْلِيْكِ عَلَى يَدَيْهِ الشَّرِيْفَتَيْن.
وَفِي أَوَاخِرِ العَامِ (اثنينِ وعشرينَ وأربعمئةٍ وألفٍ من الهجرةِ النبويةِ في عام واحدٍ وألفينَ ميلادي) أَنشَأَ ” الزَّاوِيَةَ النُّوْرَانِيَّةَ لإِحْيَاءِ أَعْمَالِ السَّادَةِ الصُّوْفِيَّةِ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهم ” في القِسْمِ السُّفْلِيِّ مِنْ بَيْتِه، وقد اعتمرَ حضرة الشيخ ثم حجَّ في عامِ اثنينِ وثلاثينَ وأربعمئةٍ وألفٍ للهجرةِ.
الشَّهادَاتُ الأَكَادِيْمِيَّة:
وَلَمَّا كانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حريصًا على العلومِ الدِّينِيَّةِ وعلى تَحْصِينِ الدَّعوةِ بِهَا، وحريصًا على تَعْضِيدِ مَكَاسِبِهِ بالأَصْلَحِ، لمْ يَدِعْ مَشَاغِلَهُ تَحُولُ دُوْنَ مُتَابعةِ الدِّراسةِ الأكادِيْمِيةِ وِفْقَ التَّيْسِيرِ خِلاَلَ كُلِّ تِلْكَ السَّنَوَاتِ:
فَكَانَ قدِ انْتَسَبَ إِلَى الجَامِعَةِ اللُّبْنَانِيةِ حتَّى تَخَرَّجَ مِنها والْتَحَقَ بِالمَاجِستَيْرِ، ثُمَّ نَالَ معَ التَّقديرِ شهادةَ الدُّكْتُورَاهِ في العُلُومِ الاقْتِصَاديَّة.
كَمَا أنَّهُ في خَطٍّ شِبْهِ مُتَوَازٍ الْتَحَقَ بِجَامِعَةِ الأَزْهَرِ / كُلِّيَّةِ الشَّرِيْعَةِ وَالقَانُونِ / في القاهرةِ، إلى أَنْ نَالَ مَعَ التقديرِ شهادةَ الدُّكْتُوراهِ في الشريعةِ والقانون.
شمائلُه:
عُرِفَ بِمَكَارِمِ الأْخْلاَقِ التِي وَرِثَهَا عن جَدِّهِ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّم، وعَلَى رَأْسِهَا الغَيْرَةُ علَى الدِّينِ والأُمَّةِ، كَمَا عُرِفَ بِالعلم والحِكْمَةِ والرحمةِ من غير ضعفٍ أو مداهنة!
علمًا أنّ الشَّيْخَ مَهِيبُ الجَانِبِ، عَظِيمُ السَّخاءِ والجُودِ والكرمِ، شدِيدُ الحَيَاءِ، جَمِيلُ الأُسْلُوبِ، عَذْبُ المَنطِقِ، مُشْرِقُ المُحَيَّا، لا يُفَارُقُهُ أَمْرُ الأمَّةِ والاهْتِمَامُ بِحَاجَاتِهَا؛ حُزنُهُ حُزْنُهَا وفَرَحُهُ فَرَحُهَا، ولا يَفْتَأُ يَدْعُو ويستغيثُ لها..
حَرِيصٌ علَى جَمْعِ كَلِمَةِ الأُمَّةِ عِلْمِيًّا وعَمَلِيًّا بِمَا لو تَمَّ تَفْعِيلُهُ واقِعِيًّا فِي شأن الأُمةِ وأمرها لارْتَقتْ فَوْقَ الأُمَم _كما هو دينُها وكبراؤها_ وخرجت مما هي فيه اليوم من ضعفٍ وهوانٍ على الأُممِ!
ولمْ يُر أو يُسمع يومًا يَستَخدِمُ لَفظًا غَيرَ نزيه أو غيرَ لائق أَوْ يَنْهَرُ أَحَدًا بشكل منكر، بَلْ إنك تجده فِي قِمَّةِ عَتبِهِ صاحبَ كَلِمَاتِ مُنْتَقَاةٍ كَالجَوَاهِرِ الكَرِيْمَة.
نَعَمْ!! يُوْصِلُ العَتبَ واللَّومَ لمَنْ يَستِحِقُّ ولَكِنْ بِعِبَارَاتٍ غايةٍ فِي اللُّطفِ والرَّحمَةِ والحُسْنِ والحكمة.
كمَا أَنَّهُ قد عُرفَ بالعَدْلِ مَعَ مُخَالِفِيهِ بل والإحسان؛ فهو رَحِيمٌ بِهمْ، مَهْمَا حصَلَ مِنْهُم من تعدٍّ أوَ جِنَايَة يَعُدُّهم من الأُمَّةِ ويُنكرُ منكرهم.
رَفِيعُ النَّفْسِ، مُمْتَلِئٌ بِالعِزَّةِ والأَنَفَةِ وَالشَّجَاعةِ والتواضعِ والحياءِ.
ومِنْ شَمَائِلِه: أنه يُحِبُّ التَّنْظِيمَ والإِتقَانَ والإحسانِ من طفولتِه.
ودَائِمًا مَا يُقَدِّمُ في أمره ودعوته اللَّغَةَ العِلْمِيَّةَ علَى العَوَاطِفِ والمَشَاعِر النفْسية.
فعلمُه: قائمٌ على النصِ الشرعيِ والاتباعِ، ونبذ الابتداع، جامعٌ بين الأصالةِ والإبداع، ذو تحقيقٍ وتدقيق وشمولٍ وفصلٍ وإحكامٍ وإبداعٍ وأصولٍ وبرَكة ونورٍ، وإعجاز!
ومن عرف حضرةَ الشيخِ يعلمُ أنَّه يحترمُ العلومَ الكونية ويُجلُّها ما دامت محترمة ويحثُ على تعلُّمها والاستفادة منها، ويرفعُ ذِكر الرَّفيع منها.
وأما وعظه ونُصحه فمنه ثمار دانية تجنى في الحال ومنه ماهو بذور تقتضي الكد والتعب لتُنال
مصالحها في المآل، علما أنّ حضرة الشيخِ لا يَدَعُ فُرْصَةً لِتوجيهٍ أو تطويرٍ أو دعوةٍ إلى الحقِ إِلاَّ وسارع إليها بِالحِكْمَةِ والرَّحْمَةِ والحُجَّةِ الدَّامِغَةِ، وأظْهَرَ الأَضْرَارَ والأَخْطَارَ عِنْدَ المُخَالَفَةِ الشَّرْعِيَّة،
وأما عبادتُه وتقواه وورعُه ودعاؤه فشيءٌ لا يُوصف، وواللهِ ما رأت عيوننا ولا جالسنا عابدًا كحضرة الشيخ، فهو بحقٍ قُدوةُ العُبَّادِ وخاتمةُ الزُّهادِ!
فما أسعدنا بالطارقِ السعدي، وهَنِيئًا لَنَا بِفَضْلِهِ وفَضَائِلِهِ وَبِحُسْنِهِ وَمَحَاسِنِهِ، وليس ذلك بمستغرب على من أَشْبَهَ جَدَّهُ المُصْطَفَى خَلْقًا وخُلُقًا، ومن عرفه وأخذ عنه فضلًا عمن لازمه وتأدَّبَ على يديه علِم أنَّ ما ذكرناه هنا
عنْهُ غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ وَقَلِيلٌ مِنْ كَثِيْرٍ، والله أكبرُ على عظيمِ ما أبدعَ!
يَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عَنْ صُبْحِ غُرَّتِهِ * كالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ .
مَا قالَ لا قَطُّ إلَّا فـــي تَشَـــهُّدِهِ ! * لَوْلَا التَّشَــــهُّدُ كانَــتْ لاؤُهُ نَـــعَمُ !!!
مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبـــــْعَتُهُ * طَابـــَتْ عَنَاصِرُهُ والْخِيمُ والشِّيَمُ .
لا يـَسْـتـَطِـيـعُ جَــوَادٌ بُـعـدَ غَـايَـتِـهِـمْ * ولا يـُدَانِـيـهُـمُ قَــــوْمٌ وإِنْ كَــرَمُـوا
آثَارُهُ العِلمِيَّةُ والمَعْرِفيَّةُ:
كثيرة جدًا وكبيرة في تحقيقها وعمقها ولُغتها وحكمتها وأسرارها ولطائفها!
علما أنّ كُتبَهُ قد تجاوزت مَائَةَ كتابٍ غَيْرَ الكِتاباتِ المُتفرِّقةِ من مواعظَ ومعارف ..إلخ، سَواءٌ في عِلْمِ الأُصُولِ والفُروعِ، سواءً العَقَدِيةِ أو الفِقْهيةِ أو الصُّوفيَّةِ أو غيرها كاللغوية، بكِتابةٍ عِلميةٍ مَعرفِيَّةٍ لا مَثيلَ لها، وكُلُّ كتابٍ في بابهِ يُمثِّلُ أجْمَعَ الجَوامِعِ وَخُلاصَةَ الخُلاَصَاتِ، بَلْ كُلُّ كلِمةٍ مِنْ كلماتِ حضرةِ العارفِ الإِمَامِ تَحمِلُ عِلمًا واسعًا يعلمُ ذَلِكَ مَن قامَ على الأمرِ مِنَ العلماءِ والمشايخِ وطَلبةِ العِلْمِ وَسَألَ وتَابعَ، بَلْ إِنَّ بَعضَ كُتبِهِ يشتملُ على عشْرِ مُجلَّدَاتٍ كَالفَتاوَى النُّورانيةِ! كما أن له حسابًا في تويتر، يُسطِّر فيه من جوامع العلم والحكمة العليَّة في كلماتٍ تحوي في حروفها بحارا وأسرارا يدرك المتأمل شيئا منها ويغيب عنه أشياء مالم يستهد بنور العرفان ليصل إلى ما تخبؤه في أعماقها من الجواهر والثمار الحسان ولا زَالَ عطاؤُهُ مُسْتمرّا وفيضُهُ مُتَدفِّقًا بالمُبهِرَاتِ والتي تَتمَيَّزُ بمناسَبَتِها للوقتِ والحالِ كما في تغْريدَاتِه النُّورانِيَّة العَلية!
فقد كُنَّا نقرأُ ونَسمَعُ عن بعضِ العارفينَ والمُحقِّقِينَ فَظَنَنَّا أنَّ الأمرَ قد طُويَ وانتهى مع زمانهم، حتى فتحَ اللهُ عَليْنَا بالوقوفِ على شَيْءٍ مِنْ عُلومِ هذا الإمامِ العظيمِ فَعلِمْنَا بِحَقٍّ أنَّهُ “أُستاذُ الأُسْتاذِينَ وسُلطانُ العارفينَ ومَفْخرةُ الواصلينَ”، فلو قامَ عَمالِقَةُ كُلِّ تَخصُّصٍ بِدراسَةِ الجَانِبِ الذي يَخُصُّهم في علُومهِ العَلية (اللغوي في تخصُّصِه والفَقِيهُ في تخصُّصه ..الخ) لوَجَدُوا مَا لاَ يَخْطُرُ لَهُمْ بِباِل وأدركوا أنه مَجمعُ العلومِ وإمامُها!

من كراماته – وهي كثيرة جداً -:

أولاً: كرامة الكرامات:

إن أعظم كرامة أكرم الله بها حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي رضي الله عنه: هي الهدى والعلم والمعرفة، ثم النسبة الشريفة لسيدنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت له جانب الهدى والعلم والمعرفة بالإجازات، وشهد له فيه مكتوباته وكلامه الكريم، فلا يشك الناظر في ذلك بهداه واستقامته وتحققه من العلم بأصول الدين وعلم الكلام والاستنباط، والفقه، والسلوك.

وإنما ذكرنا الشهادة: لقول مولانا شمس الزمان قدس سره في بعض كلماته النورانية:” من تعرَّض لنسبِ أو إسنادِ متكلّمٍ في العِلم، فقد نادى على نفسه بالإفلاس، وحكم عليها بالجهل وإن شهد له الناس؛ لأن الحكمَ على العلوم بعرضها على المعلوم، والحكمَ على مدعيها بحسب الصواب من الخطأ فيها “انتهى.

ثانياً: كرامات ظهور المقامات والدرجات:

منها: ما أخبر به عدد من المريدين: أنهم رأوا حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي _ قدس سره _ في المنام مع النبي صلى الله عليه وسلم وأكابر أصحابه رضي الله عنهم، وكذلك رأوه مع بعض السادة الصوفية: كالإمام الجنيد، والسلطان سعد الدين الجباوي، وغيرهما رضي الله عنهم أجمعين.

من ذلك: ما أخبر به المريد ( ع ع )، قال:” رأيت أني كنت في شـاحنة مع مريدين لحضرة الشيخ طارق قدس سره، وأنزلتنا الشاحنة في ورشة بناء، ونودي للصلاة، فرأيت أرضاً أعلى من أرض، ورأيت حضرة الشيخ رضي الله عنه في الصف الأخير ومعه بعض المريدين، ولم أر الصف الأول ومَن فيه، وأنا كنت في الأرض المنخفضة المائلة، فتذكرت أنني غير متوضئ، فذهبت أبحث عن الماء للوضوء، فصعدت على أدراج كثيرة، فوجدت زجاجة ماء، ثم جعلت أحث الخطى لألحق بالصلاة، فصعدت أيضاً فإذا بي على ربوة مشرفة على المصلين، والحبيب صلى الله عليه وسلم في الصف الأول ساجداً، وخلفه مباشرة في الصف الرابع حضرة الشيخ طارق رضي الله عنه، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس متقدم عن الناس، إنما يقف مثلهم وهو إمامهم، ويلبس ثوباً أبيضاً ساطعاً، ثم كبر ليستوي، وإذ بحضرة الشيخ طارق رضي الله عنه مكانه والرسول اختفى! وحضرة الشيخ يلبس عباءة سوداء وعمة نقشبندية سوداء أيضاً، ثم إنه نظر إلي مباشرة، فوقع في نفسي رعب شديد جداً من هيبته ووقاره واطمئنانه، والحمد لله رب العالمين. “انتهى

ولما قُصَّت هذه الرؤيا على حضرة الشيخ _ قدس سره _ لم يزد عن قوله:” الحمد لله تعالى، أسأل الله تعالى أن يؤيدكم دائماً بما يثبتكم على الإيمان، ويشرح صدوركم للإحسان “انتهى.

فسألت من أثق بصلاحه عن تأويلها؟

فقال:” أن رؤية حضرة الشيخ قدس سره في الصف الأخير أول الأمر: إشارة إلى الزمن الحالي.

ورؤيته في الصف الرابع ثاني مرة: إشارة إلى علاقته برابع الخلفاء الراشدين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه “، أقول: وهو كذلك: فإن حضرة الشيخ له علاقة بسيدنا علي رضي الله عنهما من جهتين: الأولى: النسب، والثانية: الطريقة.

قال:” ورؤيته محل الرسول صلى الله عليه وسلم آخر مرة: إشارة إلى وراثته وخلافته له.

ولبسه السواد: إشارة إلى دور له في الجهاد في سبيل الحقّ تعالى “انتهى

ومنها: ما أخبر به عدد من المريدين: أنهم كوشفوا في اليقظة، خلال وجودهم في مجالس وحضرات حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي _ قدس سره _ بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وبروضته الشريفة، وببيت الله الحرام، وبمشايخ صوفية، وبحضور كبير من الذاكرين معه على مد أبصارهم، وبأنوار تحيط بحضرته تارة، وبمجلسه تارة أخرى .. وغير ذلك.

ومنها: ما أخبر به بعض المريدين: أنهم كوشفوا في اليقظة خلال خلوتهم بأورادهم، بحضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي _ قدس سره _، فصحبهم معه في عالم الروحانيات إلى أماكن شتى من العالمين السفلي والعلوي.

ومنها: أنه غالباً ما تُرى لطائف صدر حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي _ قدس سره _ تنبض بذكر الله سبحانه.

ثالثاً: كرامات رعاية المريدين:

منها: ما أخبر به بعض المريدين: أن حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي _ قدس سره _ كان يظهر لهم روحانياً بصورته أو صوته يوجههم، وخاصة إذا كانوا على شفير زلة أو خطيئة فيحذرهم منها وينهاهم عنها.

من ذلك: قال ( ع ع ):” ومن كرامات سيدنا الشيخ قدس سره: اتصاله بمريديه عند الحاجة إليه؛ فقد كلفني بأمر له عند أناس في بيروت، فذهبت إليهم، وعجبوا مني لصغر سني _ وقتها _ واهتمامي بالتصوف الإسلامي، .. وحدث أن تكلمت معي ابنته الكريمة وطرحت علي سؤالاً عجزت عنه كليَّة! فتوجهت بقلبي إلى حضرة الشيخ بالمدد بجواب شاف، فوالله سمعت صوت الشيخ قدس سره بأذني يلقنني الجواب مؤيداً بدليلين، فنطقت بهما!! فكان أن وقع العجب في السيدة وظنت أني عالم في أمور الدين! ولم تدرك حقيقة العبد المسكين، واستعانتي بحضرة الشيخ رضي الله عنه وعن كلّ العارفين “انتهى

وأيضاً: قال ( ع ع ):” ومن الأمور الطيبة التي أرتني من شأن حضرة الشيخ _ قدس سره _ ما يبعث العجب إن لم يكن هو العجب نفسه، هذه القصة التي حصلت منذ أيام قلائل:

معي في عملي شاب نصراني أحببت فيه صفاته الطيبة، وحاولت جاهداً دعوته للإيمان فعجزت عن الأمر عجزاً تاماً، وكنت أقوم بوظيفة صلاة شريفة على النبي صلى الله عليه وسلم كلفني بها حضرة الشيخ، وخلال أدائها ذكرت هذا الشاب في سري وأنا آسف عليه أسفاً شديداً؛ لما أعلم من إمكانية هدايته وقبول الدعوة، فإذا بحضرة مولانا الشـيخ قدس سره يظهـر بأنواره المحمدية، وكدوي الرعد يقول:” أنا لـه .. أنا لـه .. ألقي إليه بهذه الوظيفة وسيؤمن “، فبكيت تأثراً من شدة يقينه بربه، وبأنوار نبيه ورسالته العظيمة، ألا وهي ( هداية الناس كافة لرب العالمين )!

وفي اليوم التالي وقفت مع هذا الشاب بحديث لا يتجاوز الدقيقتين، وقلت له ما فتح الله به علي من القول الطيب، فأطرق رأسه ومضى.

وفي صباح اليوم التالي: جاءني مباشرة بعد أن وقَّع سجل الدوام، وقال لي بالحرف: مين اللي كان بيحكي معي مبارح؟

فقلت مباشرة: ليش؟

قال:” أنا أعرف علمك وطاقتك، اللي تكلمت فيه مبارح خارج طاقتك! حكيت معي بصميم صميم روحي شي ما بعرفه إلا أنا!!

قلت له: اللي تكلم معك البارحة ليس أنا، بل حضرة الشيخ مباشرة، إنما بلساني أنا.

قال: خذني إلى هذا الشيخ.

وبالفعل جاء الشاب إلى حضرة سيدنا الشيخ، واجتمع به لمدة سعتين ونصف، خرج بعدها مذهولاً منشرحاً، وقال: لا!! هيدا شيخ قوي كتير، لازم أرجع مرة ثانية.

ولا زال الأمر جاري.

والحمد لله الذي صدق وعده وهدى الناس برحمته.

ومنها: ما أطبق عليه المريدون: أن حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي _ قدس سره _ غالباً ما يجيبهم على تساؤلاتهم، وينصحهم حول ما يجدونه في أنفسهم، قبل عرضه عليه أو الإخبار به.

ومنها: قول المريد ( ع ع ):” رأيت نفسي _ في رؤيا _ مع حضرة الشيخ قدس سره، ونحن على جل عال وأمامنا أرض منخفضة منبسطة، وكان أبي يجلس قربنا غير بعيد ولا يكلمنا.

فقلت أني أريد النزول إلى تحت؟ فحذرني _ الشيخ _ وأمرني بعدم النزول!

فقلت: لا خطر، إنما هي بعض الأعشاب الشوكية ( كالعليق ) لا تؤذي أحداً! فنزلت، ولما وصلت إلى وسط الأرض، فإذا الأعشاب الصغيرة نَمَت بسرعة رهيبة، وأحاطت بقدمي وغرزت أشواكها فيها، ونمت إلى نحو صدري، فصرخت مستنجداً متألماً، وأنا أحسب أن الموت يدركني، وأبي ينظر إلي لا يدري ما يفعل! ويقترب من الأشواك ويبتعد خائفاً أن يعلق هو فيها أيضاً! لا يقدر على شيء أبداً، حتى ظننت أنه أدركني الموت، ويئست من النجاة، وأنا أشعر بألم الشوك يقتلني من شدته.

ثم رأيت حضرة الشيخ _ قدس سره _ يرمي نفسه في الأشواك الشديدة الصلبة ويقتحمها متقدماً نحوي وأنا أرأف به وأقول: ارجع يا شيخ، وفي نفس الوقت أرجو أن ينقذني.

ثم صرت أصرخ بشدة: يا شيخ .. يا شيخ طارق .. حتى وصل إليّ، فحل الأشواك عني، وقطعها بيديه الشريفتين، وقد تمزق ثوبه، وغطاه الدمُ إلى صدره، وتجرح جسده كثيراً، حتى أن حالي كان أهون من حاله بكثير.

فأخذ بيدي، وأخرجني من الأرض الملعونة، وأوقفني على الجل حيث كنا، فصرت أتأمل عظيم عصياني لكلامه وكيف أنه مع هذا أنقذني إنقاذ الذي لا يسأل عن نفسه إذا ما استصرخه أحد! وخجلت جداً من نفسي.

فشعر بنفسي تضيق علي، فقال لي:” لا بأس .. لا بأس .. الحمد لله على سلامتك “، وعاتبني بنظرات لطيفة مؤثرة، ثم إنه مسح بيديه الشريفتين على ثوبه وجسده، فعاد ثوبه أبيضاً ناصعاً، وجسده معافى لا جراح فيه ولا خدش!

فالحمد لله الذي جسد لي في هذه الرؤيا حقيقة مخالفة الأولياء، ورأفة أوليائه الفخام بالمريدين ورحمتهم وشفقتهم عليهم. “انتهى

ثالثاً: كرامات الشفاء والفرج، وهي كثيرة:

منها: ما أخبرت به والدة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره:” أنه كان في زيارة لوالديه، وكانا يعرضان شريط فيديو يعود لأخيه وأولاده في إمارة الشارقة، فشاهد صورة لابن أخيه الرضيع يظهر فيها وعينه تدمع مرضاً، فأشفق عليه، وسلط عصاه تجاهه ثم تلا بعض الذكر الحكيم، وفي اليوم التالي علمت والدتُه من خلال مكالمة هاتفية: أن زوجة أخيه أخذت طفلها إلى الطبيبة بحسب موعد سابق، فسألتها الطبيبة عن العين المتضررة، فلما أخبرتها وقد فاجأها من قبل توقف دمع العين من يوم أمس، قالت الطبيبة: أن الطفل لا يشكو من شيء. “انتهى

ومنها: أن الطبيبة أخبرت زوجته بعد فحصها عند مخاضها بالسيد سعد الدين أنها لن تضع قبل نحو ثلاث ساعات من موعد الفحص، فاستدعت لتوها الشيخ رضي الله عنه وكان في غرفة الانتظار، وشكت له شدة ما تجد من الألم، فقرأ عليها من ذكر الله الحكيم، ولما أتم قراءته طلب من الطبيبة معاودة فحصها، فما أن فعلت حتى وجدتها تكاد تضع، وما أن أدخلتها غرفة الولادة حتى سُمع صوت الغلام حفظه الله يصرخ باكياً.

ومنها: أن امرأة من المحبين كانت تعاني مشاكل كثيرة في بيتها، رأته في المنام يطوف في بيتها ويطهر بعض جوانبه، فأصبحت وقد فرّج الله عنها كل كرب وزالت المشاكل.

ومنها: أن فتاة أعيا الأطباء داء في عينيها سبب لها حولاً، فلما أحضرتها والدتها، رقاها، فما انصرفت إلا وقد شفاها الله مما فيها.

ومنها: أن أحد المريدين السوريين شكا إليه حوادث للجن في دارهم، وأن عمّار البيت يؤذيهم بإزعاجه في الليل والنهار، فأمره أن يتلو البسملة وآية الكرسي، ثم يقول للجن أن _ حضرة الشيخ قدس سره _ يأمرهم بالانصراف، فما أن فعل المريد ذلك حتى انصرفوا وسكن البيت.

ومنها: أن مريداً استيقظ في ليله على جن يضغط عليه، فتمكن من تلاوة شيء من القرآن الكريم، إلا أن الجن لم ينصرف، بل سخر منه، فانتبه المريد لضعفه وعجزه، فنادى: يا سيدي الشيخ طارق، فما أتمها حتى انصرف عنه ذلك الخبيث.

تنبيه: وإنما حصل ذلك: لما يعلم الشيطان من أن الله يُبَلغ عباده الصالحين استغاثة محبيهم بهم فيحضرون من فورهم لنصرتهم، ولا يعني هذا أن حرمة الشيخ رضي الله عنه أعظم من حرمة كلام الله، ولكن يحصل ذلك لنوع من الحكمة؛ مثل: الأعمى الذي لم يزل يدعو لشفاء بصره، ثم لم يُشفَ حتى استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: كرامات الشفاء والفرج، وهي كثيرة:

منها: ما أخبرت به والدة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره:” أنه كان في زيارة لوالديه، وكانا يعرضان شريط فيديو يعود لأخيه وأولاده في إمارة الشارقة، فشاهد صورة لابن أخيه الرضيع يظهر فيها وعينه تدمع مرضاً، فأشفق عليه، وسلط عصاه تجاهه ثم تلا بعض الذكر الحكيم، وفي اليوم التالي علمت والدتُه من خلال مكالمة هاتفية: أن زوجة أخيه أخذت طفلها إلى الطبيبة بحسب موعد سابق، فسألتها الطبيبة عن العين المتضررة، فلما أخبرتها وقد فاجأها من قبل توقف دمع العين من يوم أمس، قالت الطبيبة: أن الطفل لا يشكو من شيء. “انتهى

ومنها: أن الطبيبة أخبرت زوجته بعد فحصها عند مخاضها بالسيد سعد الدين أنها لن تضع قبل نحو ثلاث ساعات من موعد الفحص، فاستدعت لتوها الشيخ رضي الله عنه وكان في غرفة الانتظار، وشكت له شدة ما تجد من الألم، فقرأ عليها من ذكر الله الحكيم، ولما أتم قراءته طلب من الطبيبة معاودة فحصها، فما أن فعلت حتى وجدتها تكاد تضع، وما أن أدخلتها غرفة الولادة حتى سُمع صوت الغلام حفظه الله يصرخ باكياً.

ومنها: أن امرأة من المحبين كانت تعاني مشاكل كثيرة في بيتها، رأته في المنام يطوف في بيتها ويطهر بعض جوانبه، فأصبحت وقد فرّج الله عنها كل كرب وزالت المشاكل.

ومنها: أن فتاة أعيا الأطباء داء في عينيها سبب لها حولاً، فلما أحضرتها والدتها، رقاها، فما انصرفت إلا وقد شفاها الله مما فيها.

ومنها: أن أحد المريدين السوريين شكا إليه حوادث للجن في دارهم، وأن عمّار البيت يؤذيهم بإزعاجه في الليل والنهار، فأمره أن يتلو البسملة وآية الكرسي، ثم يقول للجن أن _ حضرة الشيخ قدس سره _ يأمرهم بالانصراف، فما أن فعل المريد ذلك حتى انصرفوا وسكن البيت.

ومنها: أن مريداً استيقظ في ليله على جن يضغط عليه، فتمكن من تلاوة شيء من القرآن الكريم، إلا أن الجن لم ينصرف، بل سخر منه، فانتبه المريد لضعفه وعجزه، فنادى: يا سيدي الشيخ طارق، فما أتمها حتى انصرف عنه ذلك الخبيث.

تنبيه: وإنما حصل ذلك: لما يعلم الشيطان من أن الله يُبَلغ عباده الصالحين استغاثة محبيهم بهم فيحضرون من فورهم لنصرتهم، ولا يعني هذا أن حرمة الشيخ رضي الله عنه أعظم من حرمة كلام الله، ولكن يحصل ذلك لنوع من الحكمة؛ مثل: الأعمى الذي لم يزل يدعو لشفاء بصره، ثم لم يُشفَ حتى استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم.

خامساً: كرامات الانتصار الرباني:

قال الله سبحانه في الخبر القدسي: { من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب }، ومفهوم المخالفة كما قرره أهل العلم: أن من أكرم ولياً فقد آذنه الله سبحانه بالكرم.

وفي هذه الصفحة نضع بعض ما بلغنا مما يدخل في هذا العنوان الكريم:

من ذلك: أن بعض المبتدعة الذين تعرضوا لحضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره بالأذى _ يوم الكمين _، قبض عليهم في حوادث متعددة: بعضهم يأتي محارمه، وبعضهم يتجر بالمخدرات، وبعضهم يتجر بالأفلام الجنسية .. رغم أنهم كانوا لا يزالون تحت لواء حزبهم الحشوي!! ولحاهم تكاد تبلغ سرَّتهم!!

ومن ذلك: أن تاجراً كبيراً كان له مبلغ من المال على حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره، ولم يكن مع حضرته ما يقضيه به وقتها، فوقع التاجر فيه، ثم دارت عليه الدائرة فأفلس، وصار التجار الذين يتعاملون معه يهينوه ويهددوه بالسجن.

ومن ذلك: أن تاجراً كان لحضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره دين عليه، ولا يزال يطالبه به، حتى قطع التاجر وعوداً وعهوداً على التسديد في موعد معين، ولما حل الموعد اتصل طلب التأخير، فأخره حضرة الشيخ لموعد نهاه عن التأخر عنه، ثم إنه تأخر، فقصده بعض المريدين لسؤاله بعد أيام، فعلموا أنه في المستشفى بعد أن دهسته سيارة فأعطبت رجله.

ومن ذلك: أن بعض أصحابه السعوديين شدوا الرحال لزيارته برا، فأوقفهم حرس النظام السوري طمعا لما في أيديهم وافتراء عليهم، وهو الأمر الذي لا يعرف واقعه إلا من اختبره أو عرف من اختبره، ويكفي العلم أن مقولة ” الداخل مفقود والخارج مولود ” صفة حقيقية له، وكان أن صنع معهم صناعة أمن هؤلاء الباغين المعتادة في إخفاء آثارهم: فتم نقلهم خلال أيام قلائل إلى معظم حواجز البلد وسجونها، وكان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره يتصل في كل مرة بالسفارة السعودية في سوريا يطلب منهم متابعتهم مرشدا إياهم على مكانهم، وفي آخر الأمر قال له المسئول في السفارة أنه كان يتابع الأمر كل مرة ولا يجدهم، فكان أن نبأه الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره أنهم في مكان محدد الآن، فقال أنه ذاهب من فوره إليهم، وبالفعل: تم الإفراج عنهم بعد نحو الساعة وقد التقى المسئول بهم، وغادروا البلد سالمين آمنين وقد حفظوا من بطش هؤلاء أيضا مدة وجودهم عندهم!

ولقد قال الله تعالى: { قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }[الأنعام:11]، وإن عدوان هؤلاء الباغين على إخواننا باعتقالهم وإرهابهم أمهل ولم يُهمل، فانظروا إلى ما يؤول إليه أمر ذلك النظام الفاسد هذه الأيام، وكيف أنه إن شاء الله تعالى ذاهب إلى زوال وقد كشف أمره للعالم أجمع؛ { .. إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ }[السجدة:22].

سادساً: كرامات التيسير الرحماني:

وفي هذه الصفحة نضع بعض ما بلغنا مما يدخل في هذا العنوان الكريم:

من ذلك: أن حضرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره حج ومعه ابنه طه وبعض أصحابه السعوديين عام 1432 هجري، فكان موسم برد وسلام على حجاج بيت الله الحرام، وكان أن أعلن المعنيون ( القائمون على أمر الحجاج ) عدم وقوع حوادث مطلقا في ذلك العام.

وفيه: أن المناسك كانت ميسرة لهم تيسيرا عظيماً، فكانت تفرج لهم المسالك وتبسط الطرق حتى لكأنهم يؤدون المناسك بمفردهم.

وفيه: أن موظفا في حملة الحج كان الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره قد نوى إكرامه على خدماته ولكن الرجل عرض عليه يوما سلعا للبيع وغشه بثمنها، فكان أن حرم الكرامة ثم جاءه بلاغ من السلطات بوجوب مغادرة البلد إلى غير رجعة نسبة لحدث وقع فيه _ وما هو إلا لذنبه عند التحقيق _، لكن الرجل انتبه يوم مغادرة الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره فلجأ إليه وهو في السيارة التي تنقله إلى المطار واستشفع به في حاجته وكان هو سيذهب من فوره ليُختم له ويرحل في نفس الطائرة _ وهو الوقت الذي أدرك كل من كان مع الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره حقيقة واقعة ذاك الرجل _، فكان أن بسطت الرحمة ودعا له الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره فما بلغ المسير المطار حتى هاتف الرجلُ الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي قدس سره عارفا بشفاعته، شاكرا له وقد فرج همه ويسر أمره.