الخميس 11 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 26 نوفمبر 2020 مـ

حول البناء

قال حضرة الإمام طارق بن محمد السعدي – قُدِّس سره -:

المسألة الثالثة: وهي بحث ” شبهة البناء “، في إثبات أحكام بناء قبور ومقامات الأولياء رضي اللهُ عنهم، وتمييزها.
بيَّن اللهُ تعالى أن المشركين كانوا يصنعون لأوليائهم صُوَراً وآثارًا يعبدونهم فيها، كما في نحو قوله سبحانه: ﴿ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴾[الشعراء:71]، ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾[الأنعام:74]، ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾[العنكبوت:25]، وفي الخبر: أَنَّ أم المؤمنين أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّىْ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، وَمَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىْ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: « أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ! أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ » .. الخ.
فاتَّبَع هؤلاء الزائغون ما تشابه من مظاهر ” المشاهد ” مجردةً عن ” القرائن الهادية إلى المنكر ” في المقام، وادَّعوا أن ” المشاهد الإسلامية ” المتعلقة بالأولياء مَشَاهدٌ شركية .. الخ!
وذلك أيضاً كعادتهم: اتباع للظن والهوى؛ وبيان بطلانه شرعاً في وجوه: