الجمعة 1 صفر 1442 هـ الموافق 18 سبتمبر 2020 مـ

الإمام الجنيد

قال الإمام الجنيد رضي الله عنه:

المَحبَّةُ: إفرَاطُ الميلِ بلا نَيْل.
وقال: لا يَكونُ العَبدُ عَبدًا حَتَّى يَكونَ مِمَّا سِوى اللهِ تعَالى حُرًّا.
وقال: مَنْ ظنَّ أنَّهُ يَصِلُ بِبذلِ المَجْهُودِ فَمُتعَنّ، ومَن ظَن أنَّهُ يَصلُ بِغيرِ بذْل المَجهُودِ فمُتمنّ، ومُتعلم يتعلَّم الحقيقةَ يُوصلهُ إلىْ الهِدايَة؛ قَال: كُل ميسَّر لِما خُلِقَ لَه .
وقال: منْ لمْ يَصِلْ عِلمهُ باليقِينِ، وَيقينُهُ بِالخوْفِ، وخوْفُهُ بالعَملِ، وعمَلُهُ بِالإخْلاصِ، وإِخلاصُهُ بِالمجَاهَدةِ، فَهوَ مِنَ الهَالكيْن.
وقال: أشْرفُ كلمةٍ فيْ التَّوحيدِ قَولُ أبِي بكرٍ: سبحانَهُ لمْ يجْعلْ للخَلقِ طَريقاً إلىْ معْرفَتِهِ إلا العَجز عنْ مَعرفَتِه.
وقال: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ السِّرِيِّ أَلْعَبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِيْنَ، فَتَكَلَّمُوا فِي الشُّكْرِ؟ فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! مَا الشُّكْرُ؟ قُلْتُ: أَنْ لاَ يُعْصَى اللهُ بِنِعَمِهِ.
وقَالَ أبو بَكرٍ الكَتانِي جَرتْ مسألةٌ فِي المحبَّة بِمكةَ أيَّام المَوسِم فَتكلَّم الشُّيوخُ فيهَا وكَانَ الجُنيدُ أصْغرَهم سِنًّا فقَالُوا هاتِ ما عنْدكَ يَا عراقِي فأطْرقَ رأْسهُ ودمعَت عينَاهُ ثمَّ قالَ عبدٌ ذاهبٌ عن نفسهِ، متَّصلٌ بذكْرِ ربِّه، قائمٌ بأداءِ حقوقِه، نَاظِرٌ إليْهِ بقلْبِهِ، أحرَقَ قَلبَهُ أنْوارُ هيبته، وصَفا شربُهُ منْ كأسِ ودِّه فإنْ تكلَّم فبِالله وإنْ نطقَ فَمنَ اللهِ وإنْ تحركَ فبأمرِ اللهِ وإن سكتَ فمعَ اللهِ فهوَ بالله ولله ومَع الله فبَكى الشُّيوخُ وقالُوا ما عَلى هذَا مزِيد جبركَ اللهُ يا تاجَ العارفِين.
وقال: الزُّهدُ: خلُو القلْبِ عمَّا خلتْ مِنه اليَد” وسِئل – رضْي اللهُ عنه – عن الزُّهدِ فقَال: استصغَارُ الدُّنيَا ومَحْوُ آثَارهَا مِنَ القلبِ. وقَال مرةً: “هوَ خُلوُّ اليدِ عنِ الملكِ والقلْب عَن التَّتبعِ.
وقال: أضَرُّ ما عَلى أهْلِ الدِّيانَاتِ: الدَّعاوَى.
وقال: عَليكُم بحفْظِ الهِمةِ؛ فإنَّ حفْظ الهمَّة مُقدَّمة الأشْيَاء.
وقال: إنَّ للعِلْم ثَمنًا فلَا تعطوْهُ حَتَّى تأخُذُوا ثَمنهُ! قيل لَهُ. ومَا ثَمنُه؟ قالَ: وضعُه عنْد مَن يُحسنُ حملَهُ ولا يضيِّعه.
وقال: لَو كانَ العِلمُ الذِي أتَكلَّم بِهِ مِن عنْدي لفَنيَ، لكن مِن حقٍّ بدا، وإلَى الحقِّ يعُود.
وقال: لا تَيأسْ مِن نفْسكَ وأنْتَ تُشفقُ من ذَنبكَ، وتَنْدمُ عليهِ بعدَ فِعلِك.
وقال: لا تَسْكن إلَى نفسِكَ وَإنْ دَامتْ طاعَتُها لَكَ فيْ طَاعةِ رَبِّك.
وقال: التَّصوفُ: هو تَصفِية القَلبِ عنْ موافَقَةِ البَرِيةِ، ومَفَارقَة الأخْلاقِ الطَّبيعيَّة، وإخْماد الصِّفاتِ البَشريَّة، ومُجانبَة الدّواعِي النَّفسانِيَّة، ومنَازَلة الصفَاتِ الروحَانيَّة، والتَّعلُّق بالعُلومِ الحقيقيَّة، واستعمَال مَا هوَ أوْلى علَى الأَبدِيَّة، والنُّصْح لجميْع الأمَّة، والوَفاءِ للهِ على الحَقيقةِ، وإتَّبَاع الرَّسولِ في الشَّريْعة.
وقَال: التَّصوفُ: اجْتنابُ كُل خلِق دَنِي، واستِعمَال كُل خُلقٍ سَني، وأنْ تَعمَلَ للهِ، ثُم لا تَرَى أنَّك عمِلت.