الثلاثاء 9 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 24 نوفمبر 2020 مـ

كلمة الموقع

‏الحمد لله الولي الحميد ولي عباده المؤمنين والصلحاء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ أشرف وأعظم الخلْق والأولياء الكبراء، وعلى سائر الأولياء من الأنبياء والخلفاء وعموم الأولياء من الآل والأصحاب والورثاء (الفقهاء والجلساء)، أما بعد:
فإنَّ الله تبارك وتعالى قد كرَّم بني آدم عمومًا، وزاد بالتكريم والتشريف عباده الأولياء خصوصًا “أهل الاتصال والإقبال”، ومجَّد واصطفى من بينهم الكبراء “أهل الوصال والكمال”، فجعلهم طبقات ودرجات ومنازل، وبيَّن صفاتهم وخصائصهم وحقوقهم لكل مؤمن وطالب وسائل، وذَكر من قصص عباداتهم ومعاملاتهم وآثارهم بإحسان، وميَّزهم -أي أولياء الرحمن- عن أولياء الشيطان.
لذلك كلِّه مع ما وصل إليه الناس من جهل وتجاهل وغفلة وتغافل، بل وتكذيب وأذية وتنكيل وتقتيل؛ كما فعل بنو إسرائيل.
فقد أنشأنا -بفضل الله تعالى وكرمه- هذا الموقع الجامع والواسع؛ لتتحقق بذلك الغايات والقربات -كالإيمان والمحبة والصحبة والاتباع والأدب والخدمة والتوسل والاستغاثة والتَّبرُّك .. إلخ- المتعلِّقة بهؤلاء السادات، مع التزامنا في ذلك بما يلي:
•القيام على منهج وطريق وصراط الحق كتابًا وسنة وأثرًا، عِلمًا ومعرفةً وعملًا، عقيدةً وفقهًا وسُلوكًا.
•التزام الوسطية (تأصيلًا وتفصيلًا وأُسلوبًا) المنبثقة عن الحق وأحكامه، بعيدًا عن الإفراط والتفريط.
•تقرير البيانات، وجواب الشبهات حول ما يتعلَّق بالأولياء إجمالًا (لا سيما الولاية والعبادة والبناء والزيارة) وتفصيلًا، مع التحذير من الابتداع، والدعوة إلى الاستقامة والاتباع.
•الابتعاد عن الأحوال والعلوم والأعمال المتشابهة فضلًا عن المنكرة والمناقضة للحق والسُّنَّة.
•اشتراط الثبوت -دلالةً وسندًا- في النقل عن الشريعة وأهل المِلَّة.
•الجمع بين الأصالة والتجديد وفق ما يُقرِّره أهل الاختصاص من الأولياء والعلماء.
نفعنا الله تعالى بوجودهم وجودهم، وأقامنا على طريقهم وألحقنا بهم، وزادنا والأُمَّة من بركاتهم وإحسانهم.

فوائد وقواعد:

-الولي هو الاسم الأشهر شرعًا وعرفانًا وعرفًا في الدلالة على عباد الله الصالحين، ويكفي أن تعلم أنه من أسماء الله الحُسنى، والذي يدل عند الإطلاق على الولي الصالح، وإن كان في اللغة أوسع دلالة من ذلك كما سيأتي بيانه مفصَّلًا بإذن الله تعالى.
ولأولياء الله تعالى أسماء كثيرة -لتعدد الاعتبارات والصفات- وردت في الخطاب؛ كالصالحين والصديقين والسابقين والمقرَّبين وأهل الله وخاصَّته .. إلخ.
-الولي لغة: هو الحافظ والأمين والعامل للحق، والنصير، فهو المُتولِّي والمُتولَّى.
والولاية الصالحة: تولي الله تعالى بالطاعة وفق العلم والمعرفة، والولي الصالح: هو من تولى الله تعالى بالطاعة وفق الأصلح فتولاه الله تعالى وأعلى مقامه.
-الأولياء بشكل عام قسمان:
القسم الأول: أولياء الرحمن (أصحاب الولاية الصالحة، وهم طبقات ودرجات كما سيأتي في أنواع الأولياء الصالحين)، وستجد ما يتعلق بهم في صفحة (أولياء الرحمن).
القسم الثاني: أولياء الشيطان (أصحاب الولاية الطالحة)، وستجد ما يتعلق بهم في صفحة (أولياء الشيطان).
-غاية “الولاية الصالحة”:
القيام بأمر الله تبارك وتعالى تجاههم والتأدب بآدابهم والتخلق بأخلاقهم (إيمانًا وإسلامًا وإحسانًا) والحظوة الربانية، وعلو القدم والمقام عند الله ذي المنَّة.
وقد قال مولانا ⁧‫شمس الزمان‬⁩ الإمام طارق السعدي (قُدِّس سرُّه) في كلمة جامعة لحقوق ⁧‫الأولياء،‬⁩ وتدل على الغاية والثمرة:
‏(معرِفة الأولياء: إيمان، وتعظيمهم والتزام حقوقهم إسلام، والأدب معهم إحسان).

قال الإمام أبو نعيم الأصبهاني رضي الله تعالى عنه:” الصوفية: أرباب القلوب، المتسوّرون بصائب فراستهم على الغيوب، المراقبون للمحبوب، التاركون للمسلوب، المحاربون للمحروب، سلكوا مسلك الصحابة والتابعين، ومَن نحى نحوهم من المتقشفين والمتحققين، العالمين بالبقاء والفناء، والمميزين بين الإخلاص والرياء، والعارفين بالخطرة والهمة والعزيمة والنية، والمحاسبين للضمائر، والمحافظين للسرائر، المخالفين للنفوس، والمحاذرين من الخنوس، بدائم التفكر، وقائم التذكر؛ طلبا للتداني، وهربا من التواني.
لا يستهين بحرمتهم إلا مارق، ولا يدعي أحوالهم إلا مائق، ولا يعتقد عقيدتهم إلا فائق، ولا يحن إلى موالاتهم إلا تائق.
فهم سُرُجُ الآفاق، والممدود إلى رؤيتهم بالأعناق، بهم نقتدي، وإياهم نوالي إلى يوم التلاق “اهـ (الحلية).
وقال الإمام عبد الكريم القشيري رضي الله تعالى عنه:” لقد جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفَضَّلهم على كافَّة عباده بعد رُسُلِه وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، وجعلَ ..
قلوبهم معادِنَ أسراره، واختصَّهم من بين الأمة بطوالع أنواره.
فهُم الغَياثُ للخلقِ، والدائرونَ في عموم أحوالهم مع الحق بالحَقِّ؛ صفَّاهم من أكدار البَشَريَّة، ورَقَّاهم إلى مَحَالِّ المُشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحَدِيَّة، ووَفَّقهم للقيام بآداب العُبوديَّة، وأشهدهم مجاري أحكام الرُّبوبية، فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف، وتحقَّقوا بما منَّه سبحانه عليهم من التقليب والتصريف، ثم رجعوا إلى الله بصدق الافتقار ونعت الانكسار، ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال، أو صفا لهم من الأحوال؛ عِلماً منهم: بأنه جل وعلا يفعل ما يُريد، ويختار مَن يشاءُ من العبيد، لا يحكم عليه خلق، ولا يتوجب عليه لمخلوق حق، ثوابه ابتداء فضل، وعذابه حكم بعدل، وأمره قضاء فَصْل “اهـ (الرسالة).