الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة عن وجود الله سبحانه:

يحكى: أن وفداً من الملحدين طلبوا الإمام أبي حنيفة _ رضي الله عنه _ للمناظرة في وجود الله سبحانه، فضرب لهم موعداً محدداً، ولما حان الموعد اجتمع الملحدون في المكان المعيّن، على ملأ من الناس، غير أن الإمام رضي الله عنه تأخر، فضاق الناس ذرعاً، وأخذ الملحدون يتباهون إعجاباً بأنفسهم؛ ظناً منهم أن الإمام رضي الله عنه تخلّف عن الموعد لعجزه عن مناظرتهم!

وبينما هم كذلك إذ حضر الإمام رضي الله عنه، وبادر بالاعتذار عن تأخره قائلاً:

لقد كنت على الطرف الثاني من نهر دجلة، ولم أجد مركباً ينقلني عبر النهر، فاضررت إلى الانتظار طويلا، غير أني لم أظفر بحاجتي.

ولما يئست من وصول مركب ينقلني إلى الشاطئ الآخر من النهر، هممت بالعودة إلى منزلي، غير أني رأيت على النهر من بعيدٍ: ألواحاً من الخشب قادمة بنفسها، وما أن وصلت قريبا مني حتى بدأت هذه الألواح الخشبية ينضمّ بعضها إلى بعض، لتصير بين يديّ زورقاً حسناً، فركبته وقطعت النهر، وقدمت إليكم.

فقال الملحدون جميعاً: أتهزأ بنا يا أبا حنيفة؟! وهل يمكن أن تأتي ألواح الخشب بنفسها كما وصفت، فتشكل زورقاً؟!!

قال لهم: هذا ما اجتمعتم لتجادلوني فيه؛ فإذا كنتم لا تقبلون أن زورقاً يصنع نفسَه بنفسِه، فكيف تدّعون أن هذا الكون المتقن العجيب، بما فيه من سماء وأرض وإنسان وحيوان .. قد وُجِد بنفسِه، وجرت حوادث تغيراته هكذا .. من غير خالق؟!!

فبُهِتَ الملحدون، ووقفوا بلا جواب؛ بعد أن لزمتهم الحجة الدامغة، ثم إنهم أسلموا على يده رضي الله عنه. [ موقع: دار الجنيد ]