الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة عن عدالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

حكي: عن عمر بن الخطاب ، أنه لما رجع من الشام إلى المدينة، انفرد عن الناس ليتعرّف أخبار رعيّته، فمرّ بعجوز في خبائها، فقصدها، فقالت: يا هذا، ما فعل عمر؟

قال: قد أقبل من الشام سالماً.

فقالت: لا جزاه الله عني خيراً.

قال: ولم؟!

قالت: لأنه _ والله _ ما نالني من عطائه منذ ولي أمر المؤمنين دينار ولا درهم.

فقال: وما يدري عمر بحالك، وأنت في هذا الموضع؟!

فقالت: سبحان الله! والله ما ظننت أن أحداً يلي على الناس، ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها.

فبكى عمر ، وقال: واعمراه، كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر!

ثم قال لها: يا أمة الله، بكم تبيعيني ظلامتك من عمر؛ فإني أرحمه من النار؟

فقالت: لا تهزأ بنا يرحمك الله.

فقال: لست بهزّاء.

فلم يزل بها، حتى اشترى منها ظلامتها بخمسة وعشرين دينار.

فبينما هو كذلك، إذ أقبل علي بن أبي طالب وابن مسعود ، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين.

فوضعت العجوز يدها على رأسها، وقالت: واسوأتاه، شتمت أمير المؤمنين في وجهه!!

فقال لها عمر : لا بأس عليك _ رحمك الله.

ثم طلب رقعة يكتب فيها، فلم يجد، فقطع قطعة من مرقعته وكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يوم كذا وكذا، بخمسة وعشرين دينارا، فما تدّعي عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى، فعمر بريء منه، شهد على ذلك علي بن أبي طالب وابن مسعود .

ثم دفع الكتاب إلى ولده، وقال: إذا أنا مت، فاجعله في كفني ألقى به ربي. [ موقع: دار الجنيد ]