الأحد 14 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 29 نوفمبر 2020 مـ

قصة محبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

يحكى: عن الشيخ عمر بن الزعني قال: كنت مجاوراً بالمدينة المشرّفة _ على مُشَرّفها أفضل الصلاة والسلام _، فخرجت يوم عاشوراء الذي تجتمع فيه الإمامية في قبة العبّاس، وقد اجتمعوا في القبّة، فوقعت أنا على باب القبّة، وقلت: أريد في محبّة أبي بكر شيئاً؟

فخرج إليّ شابّ منهم، وقال: اجلس حتى نفرغ ونعطيك.

فجلست حتى فرغوا، ثم خرج إليّ ذلك الرجل، وأخذ بيدي ومضى بي إلى داره، وأدخلني الدار وأغلق ورائي الباب، وسلط عليَّ عبدَين، فكتفاني وأوجعاني ضرباً.

ثم أمرهما بقطع لساني، فقطعاه.

ثم أمرهما فحلا كتافي، وقال: أخرج إلى الذي طلبت في محبته ليرد إليك لسانك!

فخرجت من عنده إلى الحجرة الشريفة النبوية، وأنا أبكي من شدة الوجع والألم، فقلت في نفسي: يا رسول الله، قد تعلم ما أصابني في محبة أبي بكر، فإن كان صاحبك حقاً، فأحب أن ترجع إليّ لساني؟

وأويت في الحجرة قلقاً من شدة الألم، فأخذتني سِنة من النوم فنمت، فرأيت في منامي أن لساني قد عاد إلى حاله كما كان، فاستيقظت فوجدته في فيَّ صحيحاً كما كان وأنا أتكلم! فقلت: الحمد لله الذي ردّ عليَّ لساني، وازددت محبة في أبي بكر .

فلما كان العام الثاني يوم عاشوراء، اجتمعوا على عادتهم، فخرجت إلى باب القبة وقلت: أريد في محبة أبي بكر ديناراً؟

فقام إلي شاب من الحاضرين، وقال لي: اجلس حتى نفرغ.

فجلست، فلما فرغوا خرج إليَّ ذلك الشاب، وأخذ بيدي، ومضى بي إلى تلك الدار، فأدخلني فيها، ووضع بين يديّ طعاماً!!

فلما فرغنا، قام الشاب وفتح باباً على بيت في الدار، وجعل يبكي!

فقمت لأنظر ما سبب بكائه، فرأيت في البيت قرداً مربوطاً! فسألته عن قضيته؟

فزاد بكاء.

فسكنته حتى سكن، فقلت له: بالله عليك، أخبرني عن حالك؟

فقال: إن حلفت لي أن لا تخبر أحداً من أهل المدينة أخبرتك؟

فحلفت له.

فقال: اعلم أنه أتانا في عام أول رجل، وطلب في محبة أبي بكر  شيئاً في قبة العباس يوم عاشوراء، فقام إليه أبي، وكان من أكابر الإمامية والشيعة، فقال له: اجلس حتى نفرغ، فلما فرغوا، أتى به إلى هذه الدار وسلط عليه عبدين فضرباه، وأمر بقطع لسانه فقطع، وأخرجه، فمضى في لسبيله، ولم نعرف له خبراً. فلما كان الليل ونمنا، صرخ أبي صرخة عظيمة، فاستيقظنا من شدة صرخته، فوجدناه قد مسخه الله قرداً! ففزعنا منه، وأدخلناه هذا البيت وربطناه، وأظهرنا للناس موته. وهو ذا نبكي عليه بكرة وعشياً.

فقلت له: إذا رأيت الذي قطع أبوك لسانَه، تعرفه؟

قال: لا والله.

فقلت: أنا هو والله، أنا الذي قطع أبوك لساني.

وقصصت عليه القصة، فأكب عليَّ يقبل رأسي ويدي، ثم أعطاني ثوباً وديناراً، وسألني: كيف ردّ الله عليّ لساني؟

فأخبرته وانصرفت. [ موقع: دار الجنيد ]