الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة الخِصَال المُوصِلَة إلى اللهِ:

يحكى: عن بعض الصالحين  قال: رأيت سمنون في الطواف وهو يتمايل، فقبضت على يده وقلت له: يا شيخ، بموقفك بين يديه إلا أخبرتني بالأمر الذي أوصلك إليه؟

فلما سمع ذلك بذكر الموقف بين يديه، سقط مغشياً عليه، فلما أفاق أنشد:

ومكتئبٌ لجَّ السّـقامُ  بجسمه   ***   كذا قلبه بين  القلوب سقيمُ

يحقّ له لو مات خوفاً ولوعةً   ***   فموقفه يوم الحسابِ عظيم

ثم قال: يا أخي، آخذت نفسي بخمس خصال أحكمتها:

فأما الخصلة الأولى: أمَتُّ مني ما كان حياً ( وهو النفس )، وأحييت مني ما كان ميتاً ( وهو القلب ).

وأما الثانية: فإني أحضرت ما كان عني غائباً ( وهو حظي من الدار الآخرة )، وغيبت عني ما كان عندي حاضراً ( وهو نصيبي من الدنيا ).

وأما الثالثة: فإني أبقيت ما كان فانياً عندي ( وهو التقى )، وأفنيت ما كان باقيا عندي ( وهو الهوى ).

وأما الرابعة: فإني أنست بالأمر الذي منه تستوحشون، وفررت من الأمر الذي إليه تسكنون.

ثم ولى عني وهو يقول:

روحي إليك بكلها قد أقبلت   ***   لو كان فيك هلاكها ما أقلعت

تبكي عليك  تخوّفـاً وتلهّفاً   ***   حتى يُقال من البكاء تقطّعت

فانظر إليها  نظرة بتعطف   ***   فلطالمـا متّعتهـا فتمتّعـت

[ موقع: دار الجنيد ]