الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة خطر مصاحبة الفاسدين:

عن وهب بن منبه قال: مر عيسى بن مريم عليه السلام بقرية قد مات أهلها إنسها وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام: ينظر إليها ساعة ثم أقبل على أصحابه فقال: مات هؤلاء بعذاب الله ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين، قال: ثم ناداهم عيسى: يا أهل القرية! قال فأجابه مجيب: لبيك يا روح الله، فقال: ما كانت جنايتكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا، قال: وما كانت عبادتكم الطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل معاصي الله، قال: فما كان حبكم للدنيا؟ قال: كحب الصبي لأمه، كنا إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنا مع أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله تعالى وإقبال في سخط الله عز وجل، قال: فكيف كان شأنكم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في هاوية، قال عيسى: وما الهاوية؟ قال: سجين، قال: وما سجين؟ قال: جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها، قال: فما بال أصحابك لا يتكلمون؟ قال: لا يستطيعون أن يتكلموا، قال عيسى: وكيف ذاك؟ قال: هم ملجمون بلجام من نار، قال: فكيف كلمتني أنت من بينهم؟ قال: إني قد كنت فيهم ولم أكن على حالهم فلما جاء البلاء عمني معهم وأنا معلق بشعرة في الهاوية لا أدري أأكردس في النار أم أنجوا، فقال عيسى عليه السلام: بحق أقول لكم: لأكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب لكثير مع عافية الدنيا والآخرة. [ حلية الأولياء ]