الأحد 3 صفر 1442 هـ الموافق 20 سبتمبر 2020 مـ

قصة من ثمار منع الشهوات:

يحكى: عن سفيان بن إبراهيم رحمه الله قال: لقيت إبراهيم بن أدهم  بمكة شرّفها الله تعالى في سوق الليل عند مولد النبي  وهو يبكي، فألجأته إلى ناحية من الطريق، فسلمت عليه، وصليت عنده، وقلت له: ما هذا البكاء يا أبا إسحاق؟

فقال: خير.

فعاودته مرة ثانية وثالثة!

فلما أطلت عليه السؤال قال لي: يا سفيان، إن أنا أخبرتك بخبر، تبوح به أم تستر عليّ؟

فقلت له: يا أخي، قل ما شئت.

قال: اشتهت نفسي سكباجا منذ ثلاثين سنة وأنا أمنعها جهدي، فلما كان البارحة غلبني النوم، وإذا أنا بشاب من أحسن الناس وجها، وبيده قدح أخضر يعلو منه البخار ورائحة السكباج، فأجمعت همتي عنه، فقرب مني وقال:” يا إبراهيم، كل “، فقلت: ما آكل شيئاً تركته لله . فقال لي: ولا إن أطعمك الله تعالى “؟! فما كان لي _ والله _ جواب إلا البكاء، فقال لي:” كل يرحمك الله “. فقلت له: قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلا ما نعلم. فقال لي:” كل عافاك الله، فإنما ناولني هذا رضوان، وقال لي: يا خضر، إذهب بهذا الطعام فأطعمه لنفس إبراهيم بن أدهم؛ فقد رحمها الله تعالى على طول صبرها على ما يحملها من منعها شهواتها “، ثم قال:” فالله  يطعمها وأنت تمنعها! يا إبراهيم، إني سمعت الملائكة يقولون:” من أعطيَ فلم يأخذ طلبَ ولم يُعط “. فقلت: إن كان كذلك فها أنا بين يديك لم أخلّ بالعهد مع الله تعالى. وإذا بفتى آخر قد ناوله شيئاً وقال:” يا خضر، لقّمه “، فلم يزل يطعمني بيده، فانتبهت وحلاوة ذلك في فمي، ولون الزعفران في شفتي! فدخلت زمزم فغسلت فيَّ، فلا الطعم ذهب ولا أثر الزعفران!

قلت له: فأرني؟

فإذا أثره لم يذهب! فقلت: يا من يطعم مناع الشهوات إذا صححوا المنع لأنفسهم، يا من ألزم قلوب أوليائه التصحيح، يا من سقى قلوبهم من شراب محبته، أترى لسفيان عندك ذلك؟

ثم أخذت يد إبراهيم ورفعتها إلى السماء وقلت: اللهم بقدر هذه الكفّ وقدر صاحبها وحرمته عندك، وبالجود الذي وجده منك، يا الله، جُد على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك، برحمتك يا أرحم الراحمين، وإن لم يستحق ذلك منك يا ربّ العالمين.