الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة البكاء من خشية الله:

يحكى: عن إبراهيم بن المُهلّب السّائح  قال: كانت إلى جنبي عجوزٌ قد أضنتها العبادةُ والبكاء، فسألتها أن ترفق بنفسها؟

فقالت:” يا شيخ، أما علمت أن رِفقي بنفسي غيّبني عن باب المولى، ومَن غابَ عنه مشتغلاً بالدنيا عرّضَ نفسَه للمِحَن والبلوى، وما قَدرُ عملي إذا عملت واجتهدت؟ فكيف إذا قصَّرت “؟!

ثم قالت:” واسوأتاه من حسرة السّباق وفجعة الفِراق:

فأما حسرة السّباق: فإذا قام القائمون من قبورهم، ركب الأبرارُ نجائبَ الأنوار، وساروا إلى قصور من العِزّ والجلال، ورُفِعت لهم منازل المحبين، وقُدّمت بين أيديهم نجائب المقرّبين، وبقي المسبوقُ في جملة المحزونين، فعند ذلك ينقطع فؤادُه حسرةً وتأسفاً، ويذوبُ ندامةً وتلهّفاً.

وأما فجعةُ الفِراق: فعند تمييز الناس بالجمع والإفراق، وذلك: أن الله  إذا جمع الخلقَ في صعيد واحد، أمر ملكاً ينادي: أيها المجرمون، امتازوا؛ إن المُتّقين قد فازوا، وهو قوله تعالى: { وامتازوا اليوم أيها المجرمون }، فيميز الرّجل من زوجته، والولد من والديه، والحبيب من حبيبه، هذا يحمل مُبَجّلاً إلى جنات النعيم، وهذا يُساقُ مسلسلاً مغلولاً إلى عذابِ الجحيم، وقد طال منهم التّلَفّت والوداع، ودموعُهم تجري كالأنهار بفجعةِ الانقطاع “.

لو كنت ساعةَ بيننا ما بيننا *** ورأيت كيف نُكرّرُ التوديعـا

لعلِمت أن منَ الدُّموعِ لأنهُراً *** تجري وعاينتَ الدماءَ دموعا

رضي الله عنها.