الأحد 3 صفر 1442 هـ الموافق 20 سبتمبر 2020 مـ

قصة إكْرام الضَّيْف:

يحكى: عن الشيخ أبي الربيع المالقي  قال: سمعت بامرأة من الصّالحات في بعض القُرى اشتهر أمرها، وكان من دأبنا أن لا نزور امرأة، فدعت الحاجة إلى زيارتها للاطلاع على كرامة قد اشتهرت عنها، وكانت تدعى بالفضة، فنزلنا القرية التي هي بها، فذكر لنا أن عندها شاة تحلب لبناً وعسلاً، فاشترينا قدحاً جديداً لم يوضع فيه شيء، فمضينا إليها، وسلمنا عليها، ثم قلنا لها: نريد أن نرى هذه البركة التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم؟

فأعطتنا الشاة، فحلبناها في القَدح، فشربنا لبنا وعسلاً! فلما رأينا ذلك سألناها عن قِصّة الشاة؟

فقالت: نعم، كانت لنا شويهة ونحن قوم فقراء ولم يكن لنا شيء، فحضر العيد، فقال زوجي _ وكان رجلا صالحاً _: نذبح هذه الشاة في هذا اليوم؟

فقلت له: لا تفعل؛ فإنه قد رُخّص لنا في الترك، والله تعالى يعلم حاجتنا إليها.

فاتفق أنه استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف، ولم يكن عندنا قرى، فقلت له: يا رجل، هذا ضيف، وقد أمرنا الله بإكرامه، فخذ تلك الشاة فاذبحها.

فخفنا أن تبكي عليها صغارنا، فقلت له: أخرجها من البيت إلى وراء الجدار، فاذبحها، فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار، فنزلت إلى البيت، فخشيت أن تكون قد انفلتت منه، فخرجت لأنظرها، فإذا هو يسلخ الشاة!! فقلت له: يا رجل، عجباً، وذكرت القِصّة.

فقال: لعلّ الله أن يكون أبدلنا خيراً منها.

فكانت تلك تجلب اللبن، وهذه تجلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضّيف.

ثم قالت: يا أولادي، إن شويهتنا هذه ترعى في قلوب المريدين، فإذا طابت قلوبهم طاب لبنها، وإن تغيّرت تغيّر لبنها، فطيبوا قلوبكم يطب لكم كل شيء طلبتموه.

رضي الله عنها.