الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة قلَّة السَّالكين:

يحكى: عن سريّ  قال: بينما نحن نسير في بعض بلاد الشام، إذ قال واحد منا: ههنا عابد، فميلوا بنا إليه؛ لعل الله يسخّره يكلمنا.

فملنا إليه، فوجدناه يبكي، فقلنا له: ما يُبكي العابد؟

فقال: ما لي لا أبكي وقد توعَّرت الطريق، وقلّ السالكون فيها، وهُجرت الأعمال، وقلّ الراغبون فيها، وقلّ الحقُّ، ودُرِسَ هذا الأمرُ فلا أراه إلا في لسان كلّ بطّالٍ ( ينطق بالحكمة ويُفارق الأعمال، قد افترش الرخصة وتمهّد التأويل، واعتلّ بزلل العاصين )؟!!

ثم صاح صيحة، وقال: كيف سكنت قلوبهم إلى روح الدنيا، وانقطعت عن روح ملكوت السّماء؟!

ثم جعل يقول: واغَمَّاه من فتنة العلماء، واكرباه من حيرة الأدلاء!!

وجال جولة، ثم قال: أين الأبرار من العلماء؟ بل أين الأخيار من الزّهّاد؟!

ثم بكى وقال: شغلهم _ والله _ طول الأمل عن ردّ الجواب، وعن ذكر الجنّة والنار، والثواب والعقاب وطول الحِساب!!

ثم قال: أستغفر الله من شهوة الكلام، تنحّوا عني.

فخليناه يبكي، وقد مُلِئنا منه غماً وهماً .