الأحد 3 صفر 1442 هـ الموافق 20 سبتمبر 2020 مـ

قصة الصَّفَاء:

يحكى: عن ذي النون  قال: بينما أنا أسير .. إذ أنا بجارية سوداء قد استلبها الولهُ من حُبّ الرحمن، شاخصة ببصرها نحو السّماء، فقلت: السلام عليك يا أختاه.

فقالت: وعليك السلام يا ذا النون.

فقلت لها: من أين عرفتني يا جارية؟

فقالت: يا بطّال، إن الله  خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثم أدارها حول العرش، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فعرفت روحي روحَك في ذلك الجولان.

وأنشدت:

إن القلوب لأجنـاد مجنّـدة *** لله في الغيب والأهواء تختلف

فما تعارف منها فهو مؤتلف *** وما تنـاكر منها فهو مختلف

فقلت: إني لأراك حكيمة، علّميني شيئاً مما علّمك الله؟

فقالت: يا أبا الفيض، ضع على جوارحك ميزان القِسط، حتى يذوب كل ما كان لغير الله تعالى، ويبقى القلب مصفّى ليس فيه غير الربّ ؛ فحينئذ يقيمك على الباب، ويوليك ولاية جديدة، ويأمر الخزّان لك بالطاعة.

فقلت: يا أختاه، زيديني؟

فقالت: يا أبا الفيض، خذ من نفسِك لنفسِك، وأطع الله تعالى إذا خلوت يحبّك إذا دعوت.