الثلاثاء 9 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 24 نوفمبر 2020 مـ

قصة الشَّوق إلى الله:

يحكى: عن ذي النون المصري رضي الله عنه أنه قال: بينما أنا جالس في بعض أودية بيت المقدس، إذ سمعت صوتا يقول:” يا ذا الأيادي التي لا تُحصَى، ويا ذا الجُود والبَقَاء، مَتِّع بصَرَ قلبي في الجَولانِ في جبروتك، واجعل همّتي متّصلة بجود لطفك يا لطيف، وأعِذني من مسالكِ المتجبّرين بجلال بهائك يا رءوف، واجعلني لك في الحالين خادماً وطالباً، وكن لي يا مُنَوّر قلبي وغايَة طلبي في القصد صاحبا “.

فطلبت الصوت، فإذا هي امرأة كأنها كالعُود المُحترق، وعليها درع من الصوف وخِمار من الشّعر، قد أضناها الجُهد، وأفناها الكَمد، وذوّبها الحُبّ، وقتلها الوجد! فقلت: السلام عليك.

فقالت: وعليك السلام يا ذا النون.

فقلت: لا إله إلا الله! كيف عرفت اسمي ولم تريني؟!

قالت: كشف لي عن سِرّه الحبيب، فرفع عن قلبي حجاب العمى، فعرّفني اسمك.

فقلت: ارجعي إلى مناجاتك؟

فقالت: ” أسألك يا ذا النور والبهاء أن تصرف عني شرّ ما أجد، فقد استوحشت من الحياة “، ثم خرَّت ميتة!

فبقيت متحيراً متفكراً! فأقبلت عجوز كالولهانة، فنظرت إليها، ثم قالت: الحمد لله الذي أكرمها.

فسألتها: من هي؟

فقالت: أنا زهراء الولهانة، وهذه ابنتي، توهّم الناس منذ عشرين سنة أنها مجنونة، وإنما قتلها الشّوق إلى ربها عز وجل، رضي الله عنها.