الأحد 14 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 29 نوفمبر 2020 مـ

قصة الأُنس:

يُحكى: أن الشيخ ذا النون المَصري رضي الله عنه قال:” رأيت في جبل لبنان في كهف رجلاً أبيض الرأس واللحية، أشعث أغبر نحيفاً نحيلاً، وهو يُصلي، فسلّمت عليه بعدما سلّم من الصلاة، فرَدَّ السلام وقام إلى الصّلاة، فما زال راكعاً وساجداً حتى صلى العَصر، ثم استند إلى حجر، وجعل يُسَبِّح الله ولا يُكلمني، فقلت له: رحمك الله، ادْعُ اللهَ عزّ وجلّ لي؟

فقال: آنَسَك اللهُ بقُرْبِه.

فقلت له: زِدْنِي؟

فقال: يا بُنَي، مَن آنَسَه اللهُ بِقُرْبِه أعطاه أربَعَ خِصَال:

1/ عِزّاً مِن غير عشِيرَة.

2/ وعِلماً من غير طلب.

3/ وغِناً من غير مال.

4/ وأنساً من غير جماعة.

ثم شَهِقَ شَهقةً فلم يَفِق إلا بعد ثلاثةِ أيام، ثم قام فتوضأ، وسألني: كم فاته من صلاة؟ فأخبرته.

فقال:

إن ذِكرَ الحَبيب هَيَّجَ شَوْقِي *** ثمّ حُبَّ الحبيبِ أذْهَلَ عَقلي

وقد استوحَشت من ملاقاة المخلوقين، وأنِست بربِّ العالَمين، انصَرِف عني بسلام.

فقلت له: يرحمك الله، وقَفتُ عليك ثلاثة أيام رجاءَ الزيادة، وأريد موعِظةً منك؟ وبكيت.

فقال: أحبب مولاك، ولا تُرِد بحبِّه بَدلاً؛ فالمحبّون لله هم تيجان العِباد، وعلم الزّهّاد، وهم أصفياء الله وأحبّاؤه، وعبادُه وأولياؤه.

ثم صرخ صرخةً وفارقَ الدّنيا، فما كان إلا هنيهة، فإذا نحن بجماعة من العباد ينحدِرون من الجبل، فتولوه حتى واروه تحت التراب.

فسألت ما اسم هذا الشيخ؟ فقالوا: شيبان المُصاب. رحمه الله تعالى، ونفعنا به. “انتهى