الأربعاء 10 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 25 نوفمبر 2020 مـ

قصة مراقبة النفس:

يُحكى: أن الإمام ذا النون المصري رضي الله عنه قال:” بينما أنـا أسير في نواحي الشام إذ وقعت إلى روضة خضراء وفي وسطها شابّ قائم يصلي تحت شجرة تفاح، فتقدمت إليه وسلّمت عليه .. فأوجز في صلاته ثم كتب في الأرض بإصبعه:

مُنِـعَ اللسـان من الكلام لأنه *** كهفُ البـلاء وجالب الآفـات

فإذا نطقـتَ فكن لربك ذاكراً *** لا تنسَـه، واحمده في الحالات

فبكيت طويلاً، وكتبت بأصبعي في الأرض:

ومـا من كاتبٍ إلا سَـيبْـلى *** ويُبقي الدّهر مـا كتبت يـداه

فلا تكتب بكفـك غير شـيء *** يسُـرّك في القيـامة أن تراه

فصاحَ الشابّ صيحةً فارق الدنيا فيها، فقمت لآخذ في غسله ودفنه، فإذا بقائل يقول: خَلّ عنه؛ فإن الله عز وجل وَعَده أن لا يتولى أمره إلا الملائكة.

فملت إلى شجرة، فركعت عندها ركعات، ثم أتيت الموضع الذي مات فيه الشاب، فلم أجد له أثراً ولا عرفت له خبراً. “انتهى