الجمعة 1 صفر 1442 هـ الموافق 18 سبتمبر 2020 مـ

العارف بالله علي الرضا رضي الله عنه

اسمه:

الإمام السيد، أبو الحسن، علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين، الهاشمي العلوي المدني.
مولده:
بالمدينة في سنة ثمان وأربعين ومائة عام وفاة جده.
مكانته العلمية:
سمع من أبيه وأعمامه: إسماعيل، وإسحاق، وعبد الله، وعلي، أولاد جعفر، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان.
يقال: أفتى وهو شاب في زمن سيدنا الإمام مالك.
استدعاه المأمون إليه إلى خراسان، وبالغ في إعظامه وولاه ولاية العهد وذلك بعد إقامته في مرو- أنفذ إليه المأمون قائلاً: إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة، وأقلدك إياها، فما رأيك في ذلك؟ فأنكر الرضا هذا الأمر، وقال له: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وأن يسمع به أحد. فرد عليه الرسالة: فإذا أبيت ما عرضت عليك، فلا بد من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا إباء شديداً، فاستدعاه إليه، وخلا به، ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم، وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي، وأضعه في رقبتك. فقال له الرضا: الله الله يا أمير المؤمنين! إنّه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه، قال له: إني موليك العهد من بعدي! فقال له: اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون كلاماً فيه كالتهديد له على الامتناع عليه، وكان مما قال فيه: إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده منك فإنني لا أجد محيصاً عنه!
فقال له الرضا: فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنني لا آمر، ولا أنهى، ولا أفتي، ولا أقضي، ولا أولي، ولا أعزل، ولا أغير شيئاً مما هو قائم. فأجابه المأمون إلى ذلك كله‏.
وهكذا بايع المأمون الإمام على ولاية العهد في يوم الاثنين لسبعٍ خلون من شهر رمضان سنة 201هـ، وأمر الناس بلبس الخضرة بدلاً من السواد (وهو لباس أبي مسلم الخراساني وأصحابه تقليداً للون راية النبيّ أو حزناً على شهداء أهل بيت النبيّ).
وكتب بذلك إلى الآفاق، وأخذ البيعة للإمام الرضا، وخطبوا باسمه على المنابر، وضربوا الدرهم والدينار، ولم يبق أحد إلاّ ولبس الأخضر..
وأقام المأمون حفلاً دعا فيه الخطباء والشعراء، وكان منهم دعبل بن علي الخزاعي والذي كافأهُ الإمام الرضا.
أرسل المأمون عيسى الجلودي إلى مكة ليُبلّغ أمره ببيعة الإمام الرضا، وقد كان حينها إبراهيم بن موسى بن جعفر والياً عليها ويدعو باسم المأمون، فعندما وصل الجلودي باللباس الأخضر وبيعة الرضا أسرع لإستقباله، وبايع أهل مكة الرضا، وارتدوا الخضر.
من أقواله:
قال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان، أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه، سلبته محاسن نفسه.
وعن أبي الصلت قال: سمعت علي بن موسى بالموقف يدعو: اللهم كما سترت علي ما أعلم فاغفر لي ما تعلم، وكما وسعني علمك، فليسعني عفوك، وكما أكرمتني بمعرفتك، فاشفعها بمغفرتك يا ذا الجلال والإكرام.
قال المبرد: عن أبي عثمان المازني قال: سئل علي بن موسى الرضا: أيكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ قال: هو أعدل من ذلك، قيل: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك.
بعض ما قيل فيه:
قال الإمام ابن حجر رحمه الله فيه: “كان الرضا من أهل العلم والفضل مع شرف النسب”.
وقال فيه الإمام اليافعي: “توفّى الإمام الجليل المعظّم سلالة السادة الأكارم ..”
قال الصولي: حدثنا أحمد بن يحيى أن الشعبي قال: أفخر بيت قيل قول الأنصار يوم بدر:
وببئر بدر إذ يرد وجوههم
جبريل تحت لوائنا ومحمد
ثم قال الصولي: أفخر منه قول الحسن بن هانئ في علي بن موسى الرضا:
قيل لي أنت واحد الناس
في كلام من المقال بديه
لك في جوهر الكلام بديع
يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلام تركت مدح ابن موسى
بالخصال التي تجمعن فيه
قلت: لا أهتدي لمدح إمام
كان جبريل خادما لأبيه
وقيل: إن دعبلا الخزاعي أنشد علي بن موسى مدحة فوصله بستمائة دينار، وجبة خز، بذل له فيها أهل قم ألف دينار، فامتنع، وسافر، فجهزوا عليه من قطع عليه الطريق، وأخذت الجبة، فرجع وكلمهم، فقالوا: ليس إلى ردها سبيل، وأعطوه الألف دينار وخرقة من الجبة للبركة.
ولعلي بن موسى مشهد بطوس يقصدونه بالزيارة.
وفاته:
قيل: إنه مات مسموما، فقال أبو عبد الله الحاكم: استشهد علي بن موسى بسنداباذ من طوس لتسع بقين من رمضان
سنة ثلاث ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر.

تنبيه: وعلى المؤمن التقي الحذر كل الحذر من روايات الزيغ والضلال من أهل الغلو والجفاء، فالحق أحق أن يتبع، فنعتمد على الثابت المسند والحق والمسدد بعيدًا عن جهالات وخزعبلات الفئتين.