الخميس 11 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 26 نوفمبر 2020 مـ

العارف بالله أحمد الرفاعي رضي الله عنه

اسمه:

هو السيد أحمد أبو العباس بن علي بن يحيى بن ثابت بن الحازم علي أبي الفوارس بن أحمد المرتضى بن علي بن الحسن الأصغر المعروف برفاعة بن مهدي المكي أبو رفاعة بن أبي القاسم محمد بن الحسن القاسم المُكنى بأبي موسى بن الحسين عبد الرحمن لقبه الرضي المحدث بن أحمد الصالح الأكبر بن موسى الثاني بن إبراهيم المُرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي الأصغر بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
مولده:
ولد في العراق سنة 512 هـ حيث قدم أبوه من المغرب، وسكن البطائح، بقرية أم عبيدة، وتزوج بأخت منصور الزاهد، ورزق منها الشيخ أحمد وإخوته .
فضائله:
قال الشيخ الإمام أبو شجاع الشافعي رحمه الله: كان السيد أحمد الرفاعي علما شامخا، وجبلا راسخا، وعالما جليلا، محدثا فقيهًا، مفسرًا ذا روايات عاليات، وإجازات رفيعات، قارئا مجودًا، حافطا مُجيدا، حُجة رحلة، متمكنا في الدين … أعلم أهل عصره بكتاب الله وسنة رسوله، بحرا من بحار الشرع، سيفًا من سيوف الله، وارثا أخلاق جده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وقال عنه أيضا: كان متمكناً في الدين سهلاً على المسلمين صعباً على الضالين هيّناً ليّناً بشّاً ليّن العريكة، وكان حسن الخلقِ، كريم الخُلُق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يملّه جليسه، ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولاً للأذى (بعض الناس في عصره كانوا يحسدونه ويكيدون له ومنهم من كان يفتري عليه)، وفيّا إذا عاهد، صبوراً على المكاره متواضعاً.
وقال عنه الشيخ عبد الوهاب الشعراني: هو الغوث الأكبر، والقطب الأشهر، أحد أركان الطريق، وأئمة العارفين الذين اجتمعت الأمة على إمامتهم واعتقادهم.
وذكر الإمام تاج الدين السبكي عنه قوله: الشيخ الزاهد الكبير أحد أولياء الله العارفين والسادات المشمرين أهل الكرامات الباهرات.
وقال ابن الأثير الجزري: وكان صالحا ذا قبول عظيم عند الناس، وعنده من التلامذة ما لا يحصى.
وقال عنه المؤرخ الفقيه صلاح الدين الصفدي: الإمام القدوة العابد الزاهد، شيخ العارفين.
وعن المؤرخ ابن خلكان قال: كان رجلاً صالحًا، فقيها شافعي المذهب.
وعن الشيخ المحدث عبد السميع الهاشمي الواسطي قال: كان السيد أحمد آية من آيات الله.
عبادته:
كان كثير الاستغفار، عالي المقدار، رقيق القلب، غزير الإخلاص.
وكان كثيرا ما يختم القران في نهاره وليله.
وكان كل ما يحصل منها ينفقه في سبيل الله على الفقراء والسالكين والواردين إليه.
أقواله:
قال الشيخ يعقوب رضي الله عنه خادمه: نظر سيدي أحمد رضي الله عنه إلى النخلة، فقال: يا يعقوب انظرْ إلى النخلة لما رفعتْ رأسَها جعل الله تعالى ثِقْل حِمْلها عليها، ولو حملت مهما حملت، وانظر إلى شجرة اليَقْطين لمّا وضعتْ نفسَها وألقتْ خدّها على الأرض جعل ثِقْلَ حملها على غيرها، ولو حملت مهما حملت لا تحسّ به.
الفقير إنْ غضبَ لنفسه تَعِبَ، وإنْ سلّم الأمر لمولاه نصره من غير عشيرة ولا أهل.
كان يحذّر الناس من أهل الشطح والغلو ويقول: “هؤلاء قطاع الطريق فاحذروهم”.
وكان يكره أصحاب القول بالحلول والوحدة المطلقة الذين يقولون إن الله يحل بالعالم ويقول: “هؤلاء قوم أخذتهم البدعة من سروجهم، إياكم ومجالستهم”.
“اتبع ولا تبتدع، فإن اتبعت بلغت النجاة وصرت من أهل السلامة، وإن ابتدعت هلكت”.
“سلكت كل الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الافتقار والذل والانكسار، فقيل له: يا سيدي فكيف يكون؟ قال : تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله، وتقتدي سنة سيدك رسول الله “.
لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب وهم أقرب الناس إلي، وعن يساري مثلهم يقرضون لحمي بمقاريض وهم أبغض الناس إلي، ما زاد هؤلاء عندي ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه، ثم تلا: ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ).
كراماته:
حدثنا شيخ الإسلام الشيخ كمال الدين إمام الكاملية، عن شيخ مشايخنا الإمام العلامة الهمام الشيخ شمس الدين الجزري، عن شيخه الإمام الشيخ زين الدين المراغي، عن شيخ الشيوخ البطل المحدث الواعظ الفقيه المقرئ المفسر الإمام القدوة الحجة الشيخ عزالدين الفاروثي الواسطي، عن أبيه الأستاذ الأصيل العلامة الجليل الشيخ أبي اسحق إبراهيم الفاروثي، عن أبيه إمام الفقهاء والمحدثين وشيخ أكابر الفقراء والعلماء العالمين الشيخ عز الدين أبي الفرج الفاروثي الواسطي قُدست أسرارهم جميعا قال:
كنت مع شيخنا ومفزِعنا وسيدنا أبي العباس القطب الغوث الجامع الشيخ السيد أحمد الرفاعي الحسيني رضي الله عنه، عام خمس وخمسين وخمسمائة العام الذي قدّر الله له فيه الحج، فلما وصل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقف تجاه حجرة النبي عليه الصلاة والسلام وقال على رؤوس الأشهاد: “السلام عليك يا جدي”، فقال له عليه الصلاة والسلام: “وعليك السلام يا ولدي”، سمع ذلك كل من في المسجد النبوي!
فتواجد سيدنا السيد أحمد وأرعد واصفرّ لونه وجثا على ركبتيه، ثم قام وبكى وأنَّ طويلا وقال:
يا جداه:‏
في حالة البعد روحي كنت أرسلها
تقبل الأرض عني وهيَ نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرتْ
فامددْ يمينك كي تحظى بها شفتي
فمدَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر المكرم فقبلها السيّد أحمد الرفاعي رضي الله عنه في ملأ يقرُبُ من تسعين ألف رجل والناس ينظرون اليد الشريفة.
أخبر الإمام الرافعي أن امرأة وضعت بنتا لها حدباء فلما كبرت وآن أوان مشيها إذا بها عرجاء ثم سقط شعر رأسها لعاهة ففي يوم من الأيام حضر السيد أحمد الكبير محل الحدادية حيث البنت فاستقبله أهلها والعرجاء فاطمة بين الناس وبنات الحدادية يستهزئن بها، فلما أقبلت قالت للسيد أحمد رضي الله عنه: أي سيدي أنت شيخي وشيخ والدتي وذخري أشكو إليك ما أنا فيه لعل الله ببركة ولايتك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعافيني مما أن فيه فقد زهقت (تعبت) روحي من استهزاء بنات الحدادية. فأخذته الشفقة عليها وبكى لحالها ثم ناداها: ادني مني فدنت منه ووضع شيئا من ردائه عليها ومسح بيده المباركة علي رأسها وظهرها ورجليها فنبت بإذن الله شعرها وذهب احددابها وتقومت رجلاها وحسن حالها!
وكان الأصم إذا حضر مجلسه يسمع صوته رضي الله عنه ولا يسمع صوت غيره.
وفاته:
توفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة في جمادى الأولى – رحمه الله ورضي عنه- .
المراجع (سير أعلام النبلاء- طبقات الشافعية-الكامل في التاريخ-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان- النجوم الزاهرة- حالة أهل الحقيقة مع الله).