الجمعة 1 صفر 1442 هـ الموافق 18 سبتمبر 2020 مـ

الخليفة الراشد الحسن بن علي عليهما السلام:

اسمه:

الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنهما.
مولده:
وُلد الحسن بن علي في النصف من رمضان، سنة ثلاث من الهجرة.
فضائله:
عن سيدنا عليٍّ رضي الله عنه، قال: “لَمَّا وُلِد الحسن سمَّيتُه حَرْبًا، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ( أروني ابني، ما سمَّيتموه )؟ قال: قلتُ: حَرْبًا، قال: ( بل هو حسن )! رواه أحمد.
وعن سيدنا ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. رواه أبو داوود.
وعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “لم يكُنْ أحدٌ أشبهَ بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي! رواه البخاري.
عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعَبُ مع الصبيان، فحمَله على عاتقه، وقال: بأبي – (أي: أفديه بأبي) – شَبِيهٌ بالنبي، لا شبيه بعَلِي، وعليٌّ يضحَكُ. رواه البخاري.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لحسنٍ: ( اللهم إني أُحِبُّه، فأَحِبَّه وأحبِبْ مَن يُحبُّه). رواه البخاري ومسلم.
وعن عبدالرحمن بن أبي نُعْم أن رجلًا مِن أهل العراق سأل ابن عمرَ عن دمِ البعوض يصيب الثوبَ، فقال ابن عمر: انظُروا إلى هذا، يسألُ عن دمِ البعوض، وقد قتَلوا ابنَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم! وسمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الحسن والحسين هما ريحانتايَ مِن الدنيا ). رواه الترمذي.
وعن أبي بكرة قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقبِل على الناس مرةً، وعليه أخرى، ويقول: ( إن ابني هذا سيِّدٌ، ولعل اللهَ أن يُصلِح به بينَ فئتينِ عظيمتين من المسلمين ) رواه البخاري.
قال الإمام الشعبي: شهِدتُ الحسن بن علي حين صالحه معاوية بالنخيلة (اسم مكان)، فقال معاوية: قُمْ فأخبِرِ الناس أنك تركتَ هذا الأمر وسلَّمتَه إليَّ، فقام الحسن، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: “أما بعد، فإن أكيسَ الكيس التُّقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية، إما أن يكون حق امرئ فهو أحقُّ به مني، وإما أن يكون حقًّا هو لي، فقد تركته إرادةَ إصلاح الأمة وحقن دمائها، ثم التفت إلى معاوية، فقال: ﴿ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ [الأنبياء: 111]. (حلية الأولياء).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الحسن والحسين سيِّدَا شباب أهل الجنة ). رواه الترمذي.
وعن أمنا السيدة عائشةَ رضي الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً – (في الصباح) – وعليه مِرْطٌ مُرحَّل مِن شَعر أسود – (نوع من الثياب) – فجاء الحسن بن عليٍّ فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءَتْ فاطمةُ فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾. [الأحزاب: 33] رواه مسلم.

وقد كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يُكرِم الحسن إكرامًا زائدًا، ويُعظِّمُه ويُبجِّله، وقد قال له يومًا: يا بُنَيَّ، ألا تخطبُ حتى أسمعَك؟ فقال: إني أستحيي أن أخطب وأنا أراك، فذهب عليٌّ فجلس حيث لا يراه الحسن، ثم قام الحسن في الناس خطيبًا، وعليٌّ يسمع، فأدَّى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف جعل عليٌّ يقول: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾. [آل عمران: 34]. البداية والنهاية.

وكان سيدنا عبدالله بنُ عباسٍ رضي الله عنهما يأخذ الرِّكاب – (ما يوضع على ظهر الخيل) – للحسن والحسين إذا ركِبا، ويرى هذا مِن النِّعَم عليه. البداية والنهاية.
عبادته:
قال علي بن جُدْعان: حجَّ الحسن بن علي خمسَ عشرةَ حجةً ماشيًا، وإنَّ النجائبَ – (الإبل العظيمة) – لَتُقادُ معه. (سير أعلام النبلاء للذهبي).
وكان سيدنا الحسن رضي الله عنه إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلِسُ في مُصلَّاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس؛ (البداية والنهاية لابن كثير).
قال سعيد بن عبدالعزيز: سمع الحسن بن علي رجلًا إلى جنبه يسأل الله تعالى أن يرزقه عشرةَ آلاف درهم، فانصرف، فبعث بها إليه. (سير أعلام النبلاء للذهبي).
رأى سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما غلامًا أسودَ يأكلُ مِن رغيف لقمة ويُطعِم كلبًا هناك لقمة، فقال له: ما حَمَلك على هذا؟ فقال: إني أستحي منه أن آكلَ ولا أطعمه، فقال له الحسن: لا تبرَحْ مِن مكانك حتى آتيَك، فذهب إلى سيِّده، فاشتراه واشترى الحائط – (البستان) – الذي هو فيه، فأعتقه وملَّكه الحائط، فقال الغلام: يا مولاي، قد وهبتُ الحائط (البستان) للذي وهبتَني له؛ (أي: تركتُه صدقةً للهِ تعالى). (البداية والنهاية لابن كثير).
قال سيدنا أبو جعفر الباقر: جاء رجلٌ إلى الحسين بن علي فاستعان به في حاجةٍ، فوجده معتكفًا، فاعتذر إليه، فذهب إلى الحسن فاستعان به، فقضى حاجته، وقال: لَقضاءُ حاجةِ أخٍ لي في الله أحبُّ إليَّ مِن اعتكاف شهر. (البداية والنهاية لابن كثير).

أقواله:
مَنِ اتَّكل على حُسنِ اختيار الله له، لم يتمنَّ أن يكون في غير الحالة التي اختار الله له، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرَّف به القضاء. (تاريخ دمشق لابن عساكر).
قال سيدنا الحسن بن علي لبَنِيه ولبَنِي أخيه عليهم السلام: “تعلَّموا العلم؛ فإنكم صغار قومٍ وتكونون كبارَهم غدًا، فمَن لم يحفَظْ منكم فليكتُبْ” (جامع بيان العلم لابن عبد البر).
خطَب سيدنا الحسنُ بن علي رضي الله عنه بالكوفة فقال: إن الحلم زينة، والوقار مروءة، والعَجَلة سفه، والسَّفه ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شَيْن، ومخالطة الفسَّاق رِيبة. (تاريخ دمشق لابن عساكر).
كراماته:
ومنها: أن رجلا تغوط على قبره فجن, فجعل ينبح كما ينبح الكلاب ثم مات , فسُمع من قبره يعوى! ( أخرجه أبو نعيم وابن عساكر عن الأعمش ).
ومر يوما بامرأة معها مولود, فجاء عقاب فاخطفه فتعلقت أمه بسيدنا الحسن رضى الله عنه وقالت: يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنى, فبسط يده ودعا فجاء العقاب وجعل ولدها على يدها ولم يضره!
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق أبى المنظر هشام بن محمد عن أبيه قال: أضاق الحسن بن على وكان عطاؤه في كل سنة مئة ألف, فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين, فأضاق إضاقة شديدة, قال فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسى, ثم أمسكت, فرأيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في المنام فقال: كيف أنت يا حسن؟ فقلت: بخير يا أبت, و شكوت إليه تأخر المال عنى, فقال: أدعوت لدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك؟ فقلت: نعم يا رسول الله, فكيف أصنع؟ فقال: قل: اللهم اقذف في قلبي رجاءك, واقطع رجائي عمن سواك, حتى لا أرجو أحدا غيرك.
اللهم وما ضعفت عنه قوتي، و قصر عنه عملي, ولم تنته إلى رغبتي ولم تبلغه مسألتي, ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين.
قال: فو الله ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف! فقلت: الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره, و لا يخيب من دعاه فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: يا حسن كيف أنت؟ فقلت بخير يا رسول الله وحدثته بحديثي فقال: يا بني هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق.

وفاته:
مرِض سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه أربعين يومًا، وتُوفِّي في الخامسِ مِن ربيع الأول سنةَ تسعٍ وأربعين من الهجرة، ودُفِن بجوار أمِّه السيدة فاطمةَ بنتِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبقيع، رضي الله عنها، وكان عمرُه ستة وأربعين عامًا. (صفة الصفوة لابن الجوزي).
قال محمد بن إسحاق: حدَّثني مساور مولى بني سعدِ بن بكر قال: رأيتُ أبا هريرة قائمًا على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ مات الحسن بن علي وهو يُنادِي بأعلى صوته: يا أيها الناس، مات اليوم حِبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فابكُوا، وقد اجتمع الناس لجنازتِه حتى ما كان البقيع يَسَعُ أحدًا مِن الزحام (البداية والنهاية لابن كثير).
قال عمير بن إسحاق: دخلتُ على الحسن بن علي وهو يجودُ بنفسه (أي: قبل خروج روحه)، والحسين عند رأسه، وقال: يا أخي، مَن تتَّهِم؟ قال الحسن: “لِمَ؟ لتقتله؟”، قال الحسين: نعم، قال الحسن: “إِنْ يكُنِ الذي أظنُّ، فالله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا، وإلا يكُنْ، فما أحبُّ أن يُقتَل بي بريءٌ”، ثم مات رضوان الله تعالى عليه. (حلية الأولياء).