الجمعة 1 صفر 1442 هـ الموافق 18 سبتمبر 2020 مـ

الخليفة الراشد علي بن أبي طالب عليه السلام

اسمه:

علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحسن القرشي الهاشمي، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية.
ويلقب علي – رضي اللّه عنه – بأبي السبطين، يعني الحسن والحسين ويكنى أبا الحسن – ولقبه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأبي تراب، فقد روى البخاري أن علياً دخل على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين ابن عمك؟ قالت: في المسجد فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص الترابُ إلى ظهره. فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: اجلس يا أبا تراب مرتين.
مولده:
ولد قبل البعثة بعشر سنين، وتربى في بيت النبوة رضي الله عنه.
فضائله:
من العشرة المبشرين بالجنَّة، وأوَّل مَن أسلم من الصِّبيان، أسلم وعمره عشر سنين، وهو زوج فاطمة سيِّدة نساء العالمين، وبنت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأبو السِّبْطين الحسن والحسين، سيِّدي شباب أهل الجنة، أحبَّه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وتُوفِّي وهو عنه راض، جعله النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بمثابة هارون من موسى، قال عنه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (‏أمَا ترضى أن تكون منِّي بمَنْزلَة ‏هارونَ ‏مِن ‏موسى، ‏غير أنَّه لا نَبيَّ بعدي). البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله:« اهدأ، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد».
عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك. فقال: يا رسول الله! تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي».
رواه البخاري ومسلم.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ( أنت منِّي وأنا منك ). رواه الترمذي.

جعل سيدنا النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حبَّه رضي الله عنه دليلاً على حبِّ الله سبحانه ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم فعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: أشهد أنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول: (مَن أحبَّ عليًّا، فقد أحبَّني، ومَن أحبني فقد أحبَّ الله، ومَن أبغض عليًّا فقد أبغضني، ومَن أبغضني، فقد أبغض الله عزَّ وجلّ). أخرجه الحاكم.
‏قال علي رضي الله عنه: “واللهِ إنَّه مما ‏عهد ‏إليَّ رسول الله – ‏صلَّى الله عليه وسلَّم – ‏أنَّه ‏لا يُبغضني إلاَّ منافقٌ، ولا يحبني إلاَّ مؤمن”. أخرجه أحمد.

وفي ‏يومِ ‏خيبر قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: ‏(لأعطين الرَّاية غدًا رجلاً يُفتح على يديه، يُحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه)، فبات الناس ليلتهم أيُّهم يُعطى، ‏فغدوا ‏كلُّهم يرجوه، فقال: (أين ‏علي)؟، ‏فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه، ودعا له فَبَرأ كأنْ لم يكن به وجعٌ، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مِثلَنا، فقال: ( انفذ ‏على رِسلك، ‏حتى تنزلَ بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرْهم بما يجب عليهم، فوالله لأنْ يهديَ الله بك رجلاً خيرٌ لك مِن أن يكونَ لك ‏حُمْر النَّعم ) رواه البخاري ومسلم. ولذا قال سيدنا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: “ما أحببتُ الإمارة إلاَّ يومئذ” رواه مسلم.

وعَنْ سيدنا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ، وعَلِيٌّ بَابُهَا ).

وعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَسُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ: ( قُسِمَتِ الْحِكَمُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَأُعْطِيَ عَلِيٌّ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ وَالنَّاسُ جُزْءًا وَاحِدًا ).
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ( إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، مَا مِنْهَا حَرْفٌ إِلَّا لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَهُ عِلْمُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ).
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (عَلِيٌّ أَقْضَانَا، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا ).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ” كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ يُصْلِحُهَا، ثُمَّ مَشَى فَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ )، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَخَرَجْتُ فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكْتَرِثْ بِهِ فَرَحًا؛ كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ” شَكَى النَّاسُ عَلِيًّا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيًّا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأُخَيْشِنُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ).
جيء بامرأة إلى سيدنا عمر رضي الله عنه وقد ولدت غلامًا لستة أشهر فأمر برجمها. فقال له علي: يا أمير المؤمنين ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ [الأحقاف: 15]؟ فالحمل ستة أشهر والفصال وهو في عامين. فترك سيدنا عمر رجم المرأة وكان يقول: قضية ولا أبا الحسن لها.
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: “ما جاء لأحدٍ من فضائلَ ما جاء لعليٍّ”.

من أقواله:
«لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَيَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ».
” احْفَظُوا عَنِّي خَمْسًا! فَلَوْ رَكِبْتُمُ الْإِبِلَ فِي طَلَبِهِنَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَّ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَا يَرْجُو عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَسْتَحِي عَالِمٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: اللهُ أَعْلَمُ، وَالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ “.
«إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ. فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ.
أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ».
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، عَنْ عَلِيٍ، قَالَ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: «إِعْطَاءُ الْحَقِّ مِنْ نَفْسِكَ، وَذِكْرُ اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ».

عبادته:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: ” دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ الْكِنَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: صِفْ لِي عَلِيًّا، فَقَالَ: أَوَ تُعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا أُعْفِيكَ، قَالَ: ” أَمَّا إِذْ لَا بُدَّ، فَإِنَّهُ كَانَ وَاللهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلًا وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ، وَكَانَ وَاللهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ، كَانَ وَاللهِ كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَيُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَكَانَ مَعَ تَقَرُّبِهِ إِلَيْنَا وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ، فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ ، وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ، وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، يَمِيلُ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، فَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ الْآنَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا – يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ – ثُمَّ يَقُولُ لِلدُّنْيَا: إِلَيَّ تَغَرَّرَتْ، إِلَيَّ تَشَوَّفَتْ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي، قَدْ بَتَتُّكِ ثَلَاثًا، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَمَجْلِسُكِ حَقِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ، آهٍ آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ “. فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ مَا يَمْلِكُهَا، وَجَعَلَ يُنَشِّفُهَا بِكُمِّهِ وَقَدِ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ. فَقَالَ: كَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ، كَيْفَ وَجْدُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: «وَجْدُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حِجْرِهَا، لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا، وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا. ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ».
عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْخَوَرْنَقِ، وَهُوَ يُرْعِدُ تَحْتَ سَمَلِ قَطِيفَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ مَا تَصْنَعُ، فَقَالَ: ” وَاللهِ مَا أَرْزَأُكُمْ مِنْ مَالِكِمْ شَيْئًا، وَإِنَّهَا لَقَيِطفَتِي الَّتِي خَرَجْتُ بِهَا مِنْ مَنْزِلِي، أَوْ قَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ “.
عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ” قِيلَ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تُرَقِّعْ قَمِيصَكَ؟ قَالَ: «يَخْشَعُ الْقَلْبُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ».
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَرْقَمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَهُوَ يَبِيعُ سَيْفًا لَهُ فِي السُّوقِ، وَيَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا السَّيْفَ؟ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ لَطَالَمَا كَشَفْتُ بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ».
كراماته:
ما أخرجه البيهقي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : دخلنا مقابر المدينة مع علي رضي الله عنه فـنـادى: يا أهل القبور السلام عليكم ورحمة الله ، تُخبرونا بأخباركم أم نُخبركم.
قال: فسمعنا صوتاً: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين، خبرنا عما كان بعدنا .
فقال علي: أما أزواجكم فقد تزوجن، وأما أموالكم فقد اقتسمت، وأما الأولاد فقد حشروا في زمرة اليتامى، وأما البناء الذي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم، فهذه أخبار ما عندنا .
فما أخبار ما عندكم؟
فأجابه ميت: قد تخرقت الأكفان، وانتثرت الشعور، وتقطعت الجلود، وسالت الأحداقُ على الخدود، وسالت المناخر بالقيح والصديد، وما قدمناه وجدناه، وخلفناه خسرناه، ونحن مرتهنون.
ومن كراماته رضي الله عنه انه دعا لشاب سقيما فشفاه الله تعالى في الحال؛ فيروى أن سيدنا عليا وولديه سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهم سمعوا قائلا يقول في جوف الليل:
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم

يا كاشف الضر والبلوى مع السقم

قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا

وعين جودك يا قيوم لم تنم
هب لي بجودك فضل العفو عن زللي

يا من إليه رجاء الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ

فمن يجود على العاصين بالنعم
فقال سيدنا علي رضي الله عنه لولده اطلب لي هذا القائل فأتاه فقال أجب أمير المؤمنين؛ فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه فقال قد سمعت خطابك فما قصتك فقال إني كنت رجلا مشغولا بالطرب والعصيان وكان والدي يعظني ويقول: إن لله سطوات ونقمات وما هي من الظالمين ببعيد فلما ألح في الموعظة ضربته فحلف ليدعون على ويأتي مكة مستغيثا إلى الله ففعل ودعا فلم يتم دعاءه حتى جف شقي الأيمن فندمت على ما كان مني وداريته وأرضيته إلى أن ضمن لي أنه يدعو لي حيث دعا علي، فقدمت إليه ناقة فأركبته فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين فمات هناك! فقال له على رضي الله عنه: رضي الله عنك إن كان أبوك رضى عنك فقال الله كذلك، فقام على رضي الله عنه وصلى ركعات ودعا بدعوات أسرها إلى الله عز وجل ثم قال: يا مبارك، قم فقام ومشى وعاد إلى الصحة كما كان ثم قال: لولا أنك حلفت أن أباك رضى عنك ما دعوت لك. رواه التاج السبكي في طبقات الشافعية.
ومن كراماته رضي الله عنه أنه رفع باب حصن خيبر بيد واحدة وهو مريض يدافع به عن نفسه في فتح خيبر، كما يدافع الفارس عن نفسه بدرعه، والمعلوم والمشهور أن باب حصن خيبر أراد أن يرفعه أو يحركه ثمانية من الصحابة الكرام فلم يستطيعوا تحريك باب الحصن من مكانه، وكان منهم أبو رافع مولى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه البيهقي في دلائل النبوة والواقدي في مغازيه وابن سيد الناس في سيرته وابن ابى شيبة وفى كنز العمال.
وفي رواية أخرى للحاكم عن جابر رضي الله عنه أن أربعون رجلا من الصحابة أرادو رفع الباب فلم يقدروا عليه، وفى رواية أخرى أن الباب اجتمع عليه سبعون رجلاً وكان جهدهم أن أعادوا الباب.
ومن كراماته رضي الله عنه أنه أخبر عن الموضع الذى سوف يقتل فيه ابنه سيدنا الحسين مع عترته الطيبة الطاهرة؛ فعن الأصبغ قال: أتينا مع علي بن أبى طالب رضي الله عنه فمررنا بموضع قتل الحسين رضي الله عنه، فقال على بن أبى طالب رضي الله عنه: ههنا مناخ ركابهم، وههنا موضع رحالهم، وههنا مهراق دمائهم! فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكى عليهم السماء والأرض! رواه الامام الطبري في الرياض النضرة.

وفاته:
خرج سيدنا علي رضي الله عنه قبلَ صلاة الفجر؛ ليوقظَ المسلمين للصلاة، ثم دخل المسجد، فوجد عبدالرحمن بن مُلْجم الخارجي، وجده منبطحًا على بطنه، وقد جعل سيفَه ممَّا يلي الأرض مسلولاً، فركله عليٌّ برجله، وقال: لا تنمْ على بطنك، فإنَّها نومةُ أهل النار، وافتتح عليٌّ ركعتين، فوثب عليه الخارجي عدوُّ الله، فضربَه بالسيف على صدغه فانفلق، فقال علي رضي الله عنه: الله أكبر، لله الأمر من قبلُ ومن بعد.