الخميس 11 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 26 نوفمبر 2020 مـ

الخليفة الراشد أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه

اسمه ونسبه:

عبدُالله بن عُثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشيّ التيميّ، وهذا هوَ النسب الشريف لهذا الصحابيّ الجليل ـ رضيَ الله عنهُ-، أما “أبو بكر” فهي كُنيته التي تدُلّ على علوّ منزلته وشرف حسبه ونسبه؛ لأن كلمة “البكر” لها معان عظيمة عند العرب.
مولده:

ولد أبو بكر الصِّديق في مكَّة المكرَّمة بعد عام الفيل بسنتين وستَّة أشهر، وكان رضي الله عنه تاجراً من تجَّار قريش ومن ساداتها وأغنيائها في الجاهليَّة، وكان أحد الرَّافضين لعبادة الأصنام؛ فلم يسجد رضي الله عنه لصنم قطّ، ولم يشرب الخَمر في حياته أبداً.
فضائله:

وصفه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالصديق، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: صعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: «اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان» رواه مسلم.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( ما نفعني مال قط مثلما نفعني مال أبى بكر )، فبكى أبو بكر وقال: “وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله “. رواه أحمد والترمذي وابن ماجة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافؤه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله ).
رواه الترمذي.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر، وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلت إليك فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر – ثلاثا – ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثَـمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتمعّر، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم – مرتين – فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صَدَق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين -) فما أوذي بعدها. رواه البخاري.
وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سبحانه وتعالى: ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا ).
قال السهيلي: ألا ترى كيف قال الله تعالى: لا تحزن ولم يقل لا تخف؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه.
ولما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .
ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟ فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك! فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الجحرة، فدخل واستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل.
فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر. رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .

ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله.
وعن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت: لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال: مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ. قلتُ: إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ. قال: مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ. فقلتُ مثلَهُ: فقال في الثالثةِ – أَوِ الرابعةِ -: إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ، فصلّى. رواه البخاري ومسلم.
ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا؟!
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه: ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. رواه البخاري ومسلم .
وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. رواه البخاري ومسلم .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله! قال عمر قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدا. رواه الترمذي .

قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قال: قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. رواه مسلم .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر. روى البخاري ومسلم.
وقد نزل من القرآن في شأنه رضي الله عنه: ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ).
وقال عليه الصلاة والسلام: من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان. فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر. رواه البخاري ومسلم .
وقد كان بيت أبي بكر رضي الله عنه في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الاستعداد للهجرة، وما فعله عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء في نقل الطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار.
وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها.
عبادته:
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائما؟
قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا.
قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟
قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا.
قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟
قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا.
قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.
وقد أعتق أبو بكر من ماله الخاص سبعة من العبيد أسلموا، وكانوا يعذبون بسبب إسلامهم، منهم: بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة رضي الله عنهم.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال: فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله! قال عمر قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدا. رواه الترمذي.
من أقواله:
ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته.

إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق.
قال رجل لأبي بكر رضي الله عنه: والله لأسبنَّك سبًّا يدخل معك قبرك. فقال: معك والله يدخل لا معي.
إن الله يرى من باطنك ما يرى من ظاهرك.
وعَنْ زَيْدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا: إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَلِلَّهِ حَقٌّ بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى فَرِيضَةٌ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَاطِلَ وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَصَالِحَ مَا عَمِلُوا، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا وَرَاهِبًا، فَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى الْمَهْلَكَةِ، فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ.
من كراماته:
عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان نحلها جاد عشرين وسقا، فلما حضرته الوفاة، قال والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلى غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددته وخزنته كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت أراها جارية، فكان ذلك كما أخبر رضي الله عنه .
وفى هذا القصة كرامتان لسيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه:
الكرامة الاولى: أن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه أخبر أنه سيموت في ذلك المرض حيث قال: وإنما هو اليوم مال وارث!
الكرامة الثانية: أن سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أخبر أن زوجته حامل، وأنه قد علم أن مولوده القادم بعد وفاته سوف تكون بنتا.
وكانت هي السيدة أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها. طبقات الشافعية الكبرى لقاضى القضاة التاج السبكي بسنده، وابن سعد في الطبقات بسنده.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربعة فخامس أو سادس ) وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي – صلى الله عليه وسلم – بعشرة. قال: فهو أنا وأبي وأمي – ولا أدري هل قال: وامرأتي- وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي – صلى الله عليه وسلم – فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك – أو قال: ضيفك – ؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت، قال: يا غنثر، فجدع وسب، وقال: كلوا لا هنيئا . فقال: والله لا أطعمه أبدا، وأيم الله، ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر. قال لامرأته: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان – يعني : يمينه – ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل، فعرفنا اثني عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون – أو كما قال.
وفاته:
عن أبي بكر بن حفص بن عمر أن عائشة تمثلت لما احتضر أبو بكر:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال: ليس كذلك، ولكن: (وجاءت سكرة الموت بالحق) إني قد نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه على الميراث، قالت: نعم ، قال: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين شيء إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر، ففعلت.