الثلاثاء 9 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 24 نوفمبر 2020 مـ

قصة زهد وورع سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه:

عن خالد بن معدان قال استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص قال: يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه، وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى؛ لشكايتهم العمال، قالوا: نشكوا أربعا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بها! قال: وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل، قال: وعظيمة! قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: عظيمة! قال: وماذا؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام (يعني تأخذه موتة)، قال: فجمع عمر بينهم وبينه وقال: اللهم لا تفيل رأيي فيه، اليوم ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره؛ ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم، فقال: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل؟ قال: ما تقول إن كنت لأكره ذكره؛ إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله عز وجل، قال: وما تشكون؟ قالوا: إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: ما تقول؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام، قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة، فقالوا: أتحب أن محمدا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدا صلى الله عليه و سلم بشوكة، ثم نادى: يا محمد! فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا، قال: فتصيبني تلك الغنظة، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، فبعث إليه بألف دينار، وقال: استعن بها على أمرك، فقالت امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك، ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها، قالت: نعم، فدعا رجلا من أهل بيته يثق به، فصررها صررا، ثم قال: انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان وإلى يتيم آل فلان وإلى مسكين آل فلان وإلى مبتلى آل فلان، فبقيت منها ذهيبة، فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله، فقالت: ألا تشتري لنا خادما, ما فعل ذلك المال؟! قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. (حلية الأولياء)