الأحد 14 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 29 نوفمبر 2020 مـ

قصة ‏أصحاب الكهف:

وهي قصة فتية آمنوا بالله، فثبتهم وزادهم هدى، وألهمهم تقواهم.
‏ورد ذكرها في سورة الكهف، الآيات 9-26
‏كان يوجد قَرية، ضَلّ مَلِكُها وأهلُها عن الهدى واتخذوا لأنفُسهم مِن دُون الله آلِهَةً أخرى، وكانوا يدافعون عنها ويؤذون كل من يكفر بها ‏في هذا المجتمع الفاسد، وُجِد شباب عقلاء، آمنوا أنْ لا إله إلا الله.
‏فأنكروا على قومهم الشِّرك، وطالبوهم بالحُجَّة على إلهيّة غير الله، ‏وكما هي عَادة الضالين: تَسَلَّط أصْحابُ القَرْية على هؤلاء الشباب المُؤمنين بالله لأنهم مُعارِضِون لهم!
‏وصاروا يرهبونهم ويؤذونهم ليكفروا، ‏لكن الله ثبَّت هؤلاء الفتية، فصبروا.
‏ولما اشتد عليهم عدوان قَوْمِهم، قرَّرُوا الهِجرة من القرية للنَّجاة بِدِيْنِهم وبأنفسهم، ‏فخرج الفِتية ومعهم كلبهم من القرية.
‏فلما أرهقهم السير وجدوا كهفا مهجورا، فدخلوا إليه، واستلقوا بينما جلس كلبهم على الباب يحرسهم، ‏وهنا حدثت معجزة إلاهية:
‏لقد نام الفِتية في الكهف ثلاثمئة وتسع سنوات، ‏وخلال هذه المدة، كانت الشمس تشرق عن يمين الكهف وتغرب عن شماله، فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار، ‏وكان الناظر إليهم يشعر بالخوف؛ لأنهم كانوا كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم أثناء نومهم، ‏لكن كانت آثار النوم الطويل ظاهرة عليهم.
‏فتساءلوا: كم لبثنا؟!
‏وأجاب بعضهم: ربما مضى على وجودنا في الكهف يوما أو بعض يوم، ‏ثم إنهم أخرجوا نقودا كانت معهم، وطلبوا من أحدهم أن يأخذ النقود ويذهب خلسة إلى المدينة، حتى يشتري لهم طعاما، يقتاتون ويتزودون به في رحلتهم.
‏وبالفعل، خرج الفتى المؤمن متوجهًا للقرية، فلما دخلها لم يجدها كما كان يعرفها!
‏لقد تغيرت الأماكن والوجوه، كما تغيّرت البضائع والنقود، ‏فاستغرب الفتى المؤمن! كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة.
‏وأدرك أهل القرية دهشته، وظنوا من ثيابه التي يلبسها ونقوده التي يحملها أنه غريب، ‏وكان قد هلك الملك الظالم، وجاء ملك صالح، وآمن أهل القرية.
‏فلما عرف الناس هؤلاء الفتية، وأنهم كانوا أول المؤمنين من القرية، فرحوا بهم، ‏ولما عرف أصحاب القرية الكرامة التي أجراها الله لهؤلاء الفتية، وأنها آية في إحياء الأموات، علموا صلاحهم، واستيقنت قلوبهم بالبعث والحِسَاب، ‏فصار أصحاب القرية يعظمونهم، لكن لم يلبث الفتية أن ماتوا فعلا، ‏فلما مات الفتية، تشاور المؤمِنون في وسيلة التقرب بهم إلى الله.
‏فقال البعض: نقيم نصبا على قبورهم.
‏وقال الآخرون: نبني مسجدا، واعتمد هذا القول (البداية والنهاية)