الأحد 14 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 29 نوفمبر 2020 مـ

قصة‏⁧ توبة مالك بن دينار رضي الله عنه

‏يحكى عن مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه، أنه سُئل عن سَبب توبته؟
‏فقال: ولد لي بنت فشغفت بها، ‏فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبا.
‏وكانت إذا وضعتُ المسكر جاءت إلي وجاذبتني إياه فوقع على ثوبي.
‏فلما تم لها سنتان ماتت، ‏فحزنت كثيرا وبت ثملا من الخمر. فرأيت في المنام كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وأنا معهم في موقف الحشر، ‏فسمعت حسا من ورائي، فالتفت فإذا أنا بتنين عظيم (وهو ثعبان كبير من أعظم ما يكون)، أسود أزرق (منظره مخيف) وقد فتح فاه مسرعا نحوي، ‏فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا.
‏فمررت في طريقي بشيخ نقي الثياب جميل الخلقة طيب الرائحة، فسلمت عليه فرد علي السلام.
‏فقلت له أجرني وأغثني، ‏فقال: أنا ضعيف وهذا أقوى مني، وما أقدر عليه، ولكن مر بأسرع فلعل الله سبحانه يسبب لك ما ينجيك منه.
‏فوليت هاربا على وجهي، ‏فصعدت على شرف من شرف القيامة، فأشرفت على طبقات النيران، فنظرت إلى هولها فكدت أهوي فيها من فزعي من التنين وهو في طلبي، ‏فصاح بي صائح: ارجع لست من أهلها.
‏فاطمأننت لقوله ورجعت، لكن رجع التنين في طلبي!
‏فعدت إلى الشيخ، وقلت: سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل.
‏فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف، ولكن سر إلى هذا الجبل؛ فإن فيه ودائع المسلمين (أولاد المسلمين الذين يموتون صغارا) فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك، ‏فنظرت إلى جبل مستدير فيه كوى مخرقة، وطاقات معلقة، وستور من حرير، ومصارع من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبة الدر ، ‏فهربت إليه والتنين ورائي، فلما اقتربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه، ‏فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت، وأشرف علي بعض الأطفال.
‏فلما رأوا موضع التنين مِني، صاحوا بقية الأطفال: ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه.
‏فأشرفوا فوجا بعد فوج، فإذا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم.
‏فلما رأتني بكت وقالت: واللهِ هذا أبي.
‏ثم وثبت كرمية السهم، حتى مثلت بين يدي، فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها، ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربا، ‏ثم أجلستني وقعدت في حجري وقالت: يا أبت {ألَم يَأْن للذِين آمَنوا أَن تَخْشَع قُلُوبُهُم لِذِكر الله}
‏فبكيت وقلت يا بنية أنتم تعرفون القرءان؟
‏فقالت: يا أبت نحن أعرف به منكم.
‏قلت فأخبريني عن هذا التنين الذي أراد أن يهلكني.
‏قالت: ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم.
‏قلت أخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي؟
‏قالت: يا أبت ذلك عملك الصالح؛ أضعفته حتى لم يكن له طاقة لعملك السوء.
‏قال مالك بن دينار رحمه الله: فانتبهت فزعا، فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت إلى الله عز وجل.
‏وهذا سبب توبتي (حلية الأولياء)