الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق 23 سبتمبر 2020 مـ

قصة ‏⁧فضل التقوى:

زوجة عمياء صماء بكماء مقعدة!
‏كان رجل صالح اسمه ثابت بن ابراهيم يسير ذات يوم قرب بستان، وكان يتضور جوعا، ‏فسقطت أمامه تفاحة فأخذها مغلوبا بحاله وباشر بأكلها!
‏ثم تذكَّر أنها ليست من حقه، فأراد أن يصحح خطأه، ‏فدخل على البستاني وقال له: أكلت من تفاحة سقطت أمامي، فسامحني فيما أكلت وخذ ما بقي منها.
‏فقال البستاني: أنا لا أملك السماحة، فالبستان ليس ملكي، وإنما هو ملك سيدي فلان.
‏ قال ثابت: وأين هو سيدك حتى أذهب إليه وأستسمحه؟
‏فقال: بينك وبينه مسيرة يوم وليلة.
‏قال ثابت: لأذهبن إليه مهما كان بعيدا؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به).
‏وذهب ثابت إلى مالك البستان، وطرق بابه.
‏ففتح مالك البستان الباب، فسلم ثابت عليه، ثم أخبره عن أكله من التفاحة، وطلب منه المسامحة.
‏فنظر إليه الرجل متعجبا! وقال: لا أسامحك الا بشرط واحد.
‏قال ثابت: وما هو؟
‏فقال: الشرط ان تتزوج ابنتي، لكنها صماء وبكماء وعمياء ومقعدة!
‏قال ثابت: قبلت خطبتها ..
‏فأتى الرجل بشاهدين وعقد زواج ثابت وابنته، وأمر بحجرة الزواج فأُعِدَّت، فأدخل ابنته فيها، ثم أذن لثابت بالدخول.
‏قال ثابت: ألست فلانة الصماء البكماء العمياء المقعدة؟
‏فقالت: بلى!
‏أنا عمياء عن الحرام؛ لأن عيني لا تنظر إلى ما حرم الله.
‏أنا صماء؛ لأني لا أسمع ما لا يرضى الله.
‏أنا بكماء؛ لأن لساني لا ينطق إلا بما يرضى الله.
‏أنا مقعدة؛ لأن قدمي لا تحملنني إلى ما يسخط الله، ‏فنظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام، فشكر الله تعالى.
‏ثم إنه أنجب منها مولودا ملأ أطباق الأرض علما:
‏وهو الإمام ⁧ أبو حنيفة النعمان ⁩ (حلية الأولياء)